الوثيقة المرافقة لمنهاج 
مادة اللّغة العربية

السنة 4 من التعليم المتوسط

 

 

 

 

 

 

الفهـرس

 

 

المقدمة :

 

1-      التدريس بالكفاءات

2-      بيداغوجيا حلّ المشكلة

3-      المقاربة النصيّة

4-      تقديم النشاطات

5-      التقييم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة :

 

أقر منهاج السنة الرابعة من التعليم المتوسط، شأنه شأن منهاج السنوات الثلاثة السابقة، المقاربة بالكفاءات والتصور البنائي للتعلمّ، وأعطى أهمية كبيرة لنشاطات المتعلّم للوصول به إلى الاستقلالية.

 

وقد تضمن تصورا جديدا "لمهنة المتعلم" الذي أصبح مركز العملية التربوية ولمهنة المعلم باعتباره مسهلا لعملية التعلّم ومسئولا على التحفيز والإثارة والتوجيه بدلا من ترسيخ المعلومات.

 

إنّ أساس التعلّم هو نشاط التلميذ الذي لا يستوعب ولا يحتفظ إلا بما يحمل دلالة بالنسبة إليه، فيكتشف بنفسه ويكون الفاعل في بناء تعلماته.

 

وهكذا، تتجلى هذه الرؤية الحديثة لعمليتي التعليم والتعلّم في الوثيقة المرافقة لمنهاج السنة الرابعة من التعليم المتوسط التي تركز على المبادئ الجوهرية للتحوّل التربوي الحاصل والمتمثلة في :

 

-      التدريس بالكفاءات

-      بيداغوجيا حلّ المشكلة

-      المقاربة النصيّة

-      تقديم النشاطات

-      التقييـم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1- التدريس بالكفاءات :

 

لم تكن تبنى المنظومة التربوية للمقاربة بالكفاءات اعتباطا أو بديلا سريعا وإنّما كان ضرورة فرضتها التجربة الفعلية في الميدان التربوي وقد أفرزت هذه التجربة معطيات صوّبت اتجاه المنظومة نحو هدف لا يولي ظهره للمعارف ولا يرفض المحتويات وإنّما يؤكّد عليها من منحى آخر هو التفعيل والممارسة لتكون المدرسة طريق المتعلم إلى الحياة ووجهته العلمية والعملية.

 

فكان التدريس بالكفاءات هو المقترح والمسعى.

ويهدف هذا التدريس إلى :

 

- جعل المتعلم فاعلا ومنتجا.

- توجيه المتعلم للتفكير الإيجابي الهادف لحلّ وضعية مشكلة حلا عمليا وواقعيا وفاعلا.

- إدماج المكتسبات وتفعيلها.

- تنظيم المكتسبات واستغلالها في وضعيات جديدة ذات دلالة.

 

فالمقاربة بالكفاءات ضرورية في بناء تعلّم واقعي ونفعي، وتعتبر المدرسة المكان المناسب لتنفيذ هذه المهام بحيث ينتظر منها :

 

- تكوين إنسان قادر على التكيّف والاندماج في المجتمع.

- تدريبه على حلّ مشكلاته اليومية.

 

إذن، معنى الكفاءة أن يكتسب المتعلم معارف وأن يتعلّم كيف يستفيد منها ويوظفها في الحياة، كأن ينتج نصوصا من مختلف أشكال التعبير، لها دلالة بالنسبة إليه لغرض الاتصال بغيره معتمدا على نفسه، ولا يكتفي باكتساب عدد من المعارف المتعلقة بالجملة مثلا، بل يستثمرها من أجل إنتاج نص تواصلي.

 

إنّ تنمية الكفاءة ينبغي أن يتم في وضعية تعلمية تأخذ في الحسبان المحتويات المعرفية والأنشطة التعلمية، والوضعيات التي تمارس فيها هذه الأنشطة حتى يتمكن المتعلم من التكيّف والتفاعل مع المحيط تفاعلا إيجابيا، بغرض تفادي جملة من النقائص نذكر منها :

 

 

 

-      تقديم المعارف معزولة عن السياق ومنفصلة عن كل تطبيق عملي ودون ربطها بمواردها وباستعمالاتها الاجتماعية.

-      عجز المتعلم على تحويل المعارف المدرسية المكتسبة وتوظيفها في وضعيات جديدة والتفكير في كيفيات تجاوز العقبات التي تواجهه.

 

ولتخطّّي هذه النقائص يستحسن، ما أمكن، إتباع المراحل الآتية في إنجاز الحصص التعليمية :

 

أ)- ضبط سير العمليات التعليمية وفق ما يأتي :

               

* تحديد طبيعة الكفاءة المستهدفة وأهداف التعلّم.

* تنظيم وترتيب عناصر عملية التعلّم (المعارف والأداءات).

* إعداد الوسائل الضرورية لإنجاز الحصة.

* إعداد نماذج للتقييم.

 

ب)- تحديد الوضعية المشكلة :

 

قد يستعين المدرّس بوضعية مشكلة تتفق مع طبيعة الكفاءة التي تندرج تحتها المعارف والمهارات المجندة لأداء المهام المطلوبة.

 

ج)- معالجة الوضعية المشكلة : وتتم على النحو الآتي :

   

- تحديد الأستاذ للصعوبات المعرفية الفردية بـ :

 

* وضع المتعلم أمام مهمة صعبة تحدّد من خلالها أهداف التعلّم.

* متابعة المحاولات الأولى للمتعلم لتجاوز الصعوبات اعتمادا على مكتسباته القبلية.

 

- تحديد الأستاذ للصعوبات المعرفية الجماعية بـ :

* تقسيم التلاميذ إلى مجموعات.

* توجيههم إلى إجراء مقابلة للتحقق من نتائج أعمالهم والوصول إلى إجابات متفق عليها (تكامل، مقارنة، شروح متبادلة، ملاحظة التقدم الحاصل ...).

 

 

 

 

- تنشيط الأستاذ لردود الفعل الجماعية بـ :

 

* توضيح الإجابات.

* تبرير طريقة الحصول عليها.

* الوقوف على مدى سلامة المسعى.

* دعم التعلمات، بالإضافة أو التعديل أو التغيير أو بما يلائم الوضعية.

 

2- بيداغوجيا حلّ المشكلة :

 

تنص تعليمية المواد الدراسية الحديثة على تغيير الممارسة البيداغوجية التقليدية التي ترتكز على منطق التعليم المبني على أصول التلقين والشرح للمحتويات والمعارف والمفاهيم، وغياب الممارسة الناجعة التي تقوم على منطق التعلّم.

 

إنّ بناء الدرس انطلاقا من بيداغوجيا حلّ المشكلة يحفز التلميذ على المشاركة الإيجابية ويدفعه إلى التفكير العلمي والرغبة في التعلّم الذاتي من أجل بناء معارف جديدة، باتخاذ إجراءات أكثر فعالية تقوم على الملاحظة وافتراض الحلول الممكنة ثم الوصول إلى الاستنتاج والاكتشاف، وبذلك يحصل التعلّم وهذا ما حدا بأحد المربين إلى القول بأنّ "المشكلة أم التعلّم" قياسا على قولهم "الحاجة أم الاختراع" وطريقة التدريس التي ينبغي اختيارها في المقاربة بالكفاءات هي طريقة الوضعية المشكلة التي يوضع فيها المتعلّم أمام صعوبة معينة تتحداه حتى يشعر بأنّها فعلا مشكلته ويتعين عليه إيجاد الحلّ المناسب لها، باتخاذ التدابير اللازمة واستخدام كافة قدراته.

 

ويكون دور الأستاذ متمثلا في التوجيه والإرشاد لتذليل العقبات وبناء التعلمات.

 

1.2- تعريف الوضعية المشكلة :

               

إنّ الوضعية المشكلة هي مجموعة من المعارف تدرج داخل سياق معيّن ومحدّد يتم من ورائها دمج المكتسبات لإنجاز عمل ما.

 

وتنتقى الوضعية من واقع المتعلم المعيش، تصطنع فيها عوائق مؤقتة، متفاوتة التعقيد تتطلب  توظيف التعلمات  السابقة، وتختم  الوضعية المشكلة بنتاج منتظر من

 

 

 

 

المتعلم يمكن تحديده بدقة : نص إبداعي (قصيدة، قصة ...)، أو نص وظيفي أو تخطيط ...

 

وتتكون الوضعية المشكلة من ثلاثة عناصر :

 

- السند : وهو مجموعة من العناصر المادية يقترحها المدرّس، قد تكون نصا، وثيقة، صورة، لوحة ...

 

ويحدّد السند بالنظر إلى :

 

* السياق الذي تتحدّد فيه الوضعية.

* المعلومات التي يتفاعل المتعلم معها، قد تكون تامة أو ناقصة، جديدة أو سابقة.

* الوظيفة التي تحدّد الهدف من النتاج المنتظر.

- المطلوب : وهو توقع النتاج المنتظر.   

- التعليمة : وهي مجموع المطالب التي تقدم للمتعلم ويشترط فيها الدقة والوضوح، وتحديد معايير كالجودة، وعدد الأسطر، وبعض المميزات الكتابية كأنماط النصوص وأنواعها، أو بعض المصطلحات المدروسة أو المبادئ اللغوية ...

 

2.2- أهداف الوضعية المشكلة :

 

 

تعزز بيداغوجيا حلّ المشكلات قدرات المتعلم، وتسمح له باكتساب الكفاءات الضرورية التي تساعده على التكيّف مع مختلف متغيرات محيطة. ومن أبرز أهداف هذه البيداغوجيا في العملية التعليمية/التعلمية ما يأتي :

 

- اكتساب القدرة على الملاحظة والتأمل.

- تنمية القدرة عل تحليل المعطيات وتنظيمها قصد استغلالها.

- التمرّن على اقتراح الحلول وانتقاء أنجعها.

- الوصول بالتلميذ إلى التعلّم الذاتي والنقد الموضوعي.

- اكتساب الثقة في النفس.

- التعوّد على التعاون مع الأقران ومع الآخرين.

 

 

 

 

      3.2- خصائص الوضعية المشكلة :

 

يراعي الأستاذ، في الوضعيات التي يقترحها، الخصائص الآتية :

 

-      المتعلم هو الذي ينجز المهمة المعروضة.

-      هي إشكالية لأن المتعلم لم يمتلك بعد ما يلزمه لإنجازها.

-      ما ينقص المتعلم هو نفسه ما يحتمل من تعلمات تصاغ في شكل أهداف تعلمية يحققها المتعلم عبر مراحل الحصة دون القفز على الصعوبات بل معالجتها عن طريق القيام بأداءات، قد تكون :

 

·       موارد شخصية أو "معلومات قبلية".

·       موارد المجموعة في إطار "عمل جماعي – تفاعل".

·       موارد الأستاذ مثل "وثائق، تعليمات، طرائق، بحث ...".

 

ومن جهة ثانية، يسهر الأستاذ باستمرار على تكييف ممارسته مع ما تقتضيه الوضعيات المقترحة بـ :

 

- تنويع المسارات البيداغوجية من أجل التكفل الأنجع بالصعوبات الفردية ووتيرة العمل الخاصة بكل متعلم.

- الانتباه إلى ردود الفعل في القسم والتعرّف على أسباب التعثر أو عدم الفهم.

- تشجيع مختلف التفاعلات داخل القسم.

- تنويع تنظيم العمل : الفردي، الفوجي، الجماعي.

 

4.2- صياغة الوضعية المشكلة :

               

ولنجاح صياغة الوضعية المشكلة لابد من مراعاة الآتي :

-      الجدة والتشويق.

-      تقديم التحدّي للمتعلم أو الإشعار به لإنجاز المطلوب.

-      استكشاف المسار لاستثمار معارفه وتعلماته.

-      ضبط منحى التفكير الواعي، والتساؤل المثمر لبناء المعرفة وحسن تحويلها وفق معايير ومبادئ وخطوات.

 

 

 

 

 

-      استقاء الوضعيات من الحياة اليومية للمتعلم، ومن محيطه الاجتماعي والثقافي على أن تكون ذات دلالة بالنسبة إليه ومناسبة لمستواه العقلي والثقافي، ولسنّه.

 

5.2- مراحل بناء الدرس انطلاقا من بيداغوجيا المشكلات :

 

إنّ تعلّم اللّغة العربية بوساطة بيداغوجيا المشكلات يساهم في التكوين الفكري للمتعلم، ويمنحه المعارف الضرورية التي تسمح له بحل مشاكله في الحياة اليومية.

ويمر التدريس عن طريق الوضعيات المشكلة عبر أربع مراحل أساسية هي :

 

      أ)- مرحلة الإثارة والتحفيز :

 

وتكون بإثارة مشكلة حقيقية أو صعوبة واقعية تجلب انتباه التلاميذ وتتحداهم وتدفعهم إلى البحث عن حلها، وهذه المرحلة حاسمة تتطلب من المدرّس إيجاد الوضعية المناسبة لقدرات المتعلمين ومكتسباتهم، وميولهم، ليشعروا أن المشكلة المثارة مشكلتهم وتتطلب منهم الحل السليم للتخلص من تأثيراتها السلبية (مرحلة الشعور بالمشكلة).

 

      ب)- مرحلة الاستيعاب والفهم :

 

وفي هذه المرحلة يحدّد العمل المطلوب إنجازه، أو ما يجب أن يحققه التلاميذ لتفكيك المشكلة إلى عناصرها الجزئية ثم تركيبها مستأنسين بإرشادات الأستاذ.

 

ج)- مرحلة العرض والبناء والاستقصاء :

 

وتكون بدفع المتعلمين إلى البحث عن الحلول الملائمة، مستعينين في ذلك بتعلماتهم السابقة، وتجاربهم، والقواعد والنظريات والمبادئ المساعدة على شرح الصعوبات وقد يأتي التلاميذ بفرضيات متباينة ووجهات نظر مختلفة.

 

د)- مرحلة الضبط والتقييم واستخلاص النتائج :

 

بعد المناقشة وسماع الحلول الممكنة تأتي مرحلة الانتقاء وعزل المفاهيم الخاطئة واستنتاج الأحكام العامة التي تتحكم في الظاهرة اللغوية، أو في غيرها، وفي هذه المرحلة يتم التحقق من صحة الفرضيات أو الحلول المقترحة، وتبرز المحتويات

 

 

 

 

 

التعليمية بشكل جلي (معارف، مهارات، مواقف)، ويتم صوغ التعلمات في شكل قاعدة تعم على الوضعيات المشابهة وبذلك يتمكن المتعلم من التحكم في الكفاءات القاعدية بانتظام وتدرج، تترجم في شكل سلوكات إيجابية.

 

وتعدّ طريقة بناء الدرس انطلاقا من بيداغوجيا حلّ المشكلات من أنسب الطرائق لتدريس أنشطة اللغة العربية. ففي نشاط القراءة ودراسة النص مثلا، يجد القارئ نفسه أمام وضعيات مشكلة تتمثل في قراءة مفردات وجمل غير مضبوطة بالشكل التام، وهذا يدفعه إلى تجنيد مكتسباته اللغوية من نحو وصرف لتجاوز هذا العائق.

 

وفي نشاط المطالعة الموجهة، يجد نفسه أمام مشكلة المعطيات المناسبة لتعليمات الأستاذ، فيضطر إلى البحث عنها في النص وخارج النص.

 

وهكذا يجند المتعلم موارده ويدمجها لحلّ الإشكال وتجاوز عوائق التعلّم وبذلك تبنى الكفاءات وتنمى.

 

3- المقاربة النصيّة :

     

إنّ مبدأ المقاربة النصيّة يعني اتخاذ النص محورا لكل التعلمات تدور حوله جميع الأنشطة : قراءة، تعبير، مطالعة، وتتم من خلاله دراسة الظواهر النحوية، الصرفية، الإملائية والمبادئ الأدبية والعروضية والبلاغية، وتنمية الذوق الأدبي حسب ما يمليه المنهاج، والتوزيع الشهري والأسبوعي.

 

كما تسعى المقاربة أيضا لاستغلال المقروء في تعلمات جديدة يظهر من ورائها مثلا :

 

أ‌-   بناء النص من حيث الهيكلة، والروابط بين الفقرات الضمينة كانت أو ظاهرة ليتحقق الانسجام الداخلي والخارجي.

 

ب‌-   عناصر الرسالة التخاطبية :

 

-      المتعلم من حيث الضمائر، الأفعال، الصفات.

 

 

 

 

-      الملتقي من حيث الأفعال، الصفات، علامات فك رموز الرسالة :

 

* زمن الفعل، صيغ الأفعال.

* أدوات التركيب والربط.

* الشواهد ودرجتها.

            - الرسالة التخاطبية : من حيث فحواها – أهدافها.

            - القناة :

 

* الألفاظ ودلالتها.

* حقلها الأدبي.

* تواترها.   

* الجمل وتركيبها.

* الوحدات الدالة وغيرها.

 

ج)- الخصائص المميزة لأنماط النصوص المدروسة مثل :

 

- غلبة الصفات والمشتقات في النمط الوصفي.

- بروز الزمن في الأفعال، وتعاقب الأحداث واستخدام الروابط المعنوية والمنطقية في النمط السردي.

- تعدّد الشواهد والأمثلة والروابط المنطقية في النمط الحجاجي.

- ذكر المعلومات وتصنيفها وتحليلها مع استخدام أدوات الربط المناسبة في النمط الإخباري.

- بروز عناصر الدورة التخاطبية ومميزاتها بين شخصين أو جماعة واستخدام صيغ الأفعال، والضمائر المناسبة والأسلوب الملائم في النمط الحواري.

 

والجدير بالملاحظة أنّ هذه التعلمات لابد أن تكون مهما تنوعت روافد توظف في الجانب العملي تظهر في النتاج الكتابي للمتعلم.

 

 

 

 

 

 

 

4- تقديم النشاطات :

 

      1.4- القراءة و دراسة النص :

 

تتم القراءة بنص واحد في الأسبوع، ويكون محورا لباقي فروع اللغة : إملاء، قواعد نحوية، قواعد صرفية، ظواهر بلاغية، عروضية ...

ومن أهداف القراءة ودراسة النصوص في هذه المرحلة ما يأتي :

 

- قراءة النصوص قراءة مسترسلة، سليمة، مع تصور المعنى والاستفادة منه ونقده.

- الوصول إلى القراءة الهادفة انطلاقا من تعليمات محدّدة ومهام مضبوطة كـ : التركيز على احترام علامات الوقف، قراءة النصوص قراءة معبّرة، استحضار المعاني عند القراءة ...

- اكتساب معلومات أدبية تساعد على فهم الجوانب الفنية للنص وتوظيفها في إنتاج مكتوب أو شفهي.

 

والقراءة فن لغوي، ونشاط يرتبط بالتواصل الشفهي والكتابي يجمع علائق مختلفة، فيكون وسيلة لاكتساب المعرفة العلميّة. ويتم نشاط القراءة ودراسة النص في ثلاث حصص :

 

* قراءة ودراسة النص.

* دراسة ظاهرة لغوية.

* تطبيقات تقييمية.

 

أ)- الحصة الأولى :

 

تبتدئ القراءة بوضعية انطلاق (تمهيد، وضعية مشكلة) مشوقة لشحذ الهمم وتنبيه ما في المتعلم من غفلة أو عدم اهتمام.

ويحبذ أن تكون :

 

* متنوعة للابتعاد عن الرتابة (سؤال، قصة، تذكير ...).

            * قصيرة.

 

 

 

 

* مثيرة.

* هادفة.

* مستمدة من الواقع المعيش ما أمكن.

 

يدعى المتعلّم إلى قراءة صامتة، ويدّرب عليها لأنّها القراءة الطبيعية المستعملة في حياة الإنسان. وهي عمليّة فكرية هدفها فهم المقروء.

لذلك لابّد أن تشفع بأسئلة محدّدة، يراقب فيها الأستاذ قدرة الفهم عند المتعلم، ودرجة استيعابه ومتابعته للأفكار والمقروءة.

وتتبع ذلك قراءة جهرية نموذجية يراعي الأستاذ فيها الأداء الجيّد والأمثل لغرض المحاكاة، ويمكن أن ينوب عنه التلميذ إذا توفرت فيه قدرات أدائية جيّدة.

إنّ نتيجة المحاكاة هي الأداء، حيث ينتقل المتعلم من سماع نموذجي إلى أداء فردي تتخلله توجيهات الأستاذ المناسبة مع سماح الفرصة للتقييم التعاوني والجماعي.

ويستحسن أن يعلم المتعلم مسبقا بهدف القراءة ليعالج نقصه أو يدعم أداءه، كأن يركز على إحدى الأمور الآتية :

 

-      الاسترسال في القراءة.

-      احترام علامات الوقف.

-      كيفية نطق همزة الوصل.

-      الوقف عند التنوين ...

 

ثم تتم معالجة النص المقروء فهما بالتذكير دائما بالهدف لأن التجربة أثبتت أن المتعلم متى عرف الهدف المنتظر سعى إليه، وقلّص زمن الوصول إليه.

ومن الأهداف المطلوبة :

- حسن استعمال المتعلم للقواميس والمعاجم والموسوعات للتعرّف على دلالات الألفاظ.

- استخراج أفكار النص وطريقة بنائه.

- نقد المقروء.

- دراسة ظاهرة لغوية وبلاغية.

 

وبهذا الهدف الأخير تبدأ الحصة الثانية.

 

 

 

 

ب)- الحصة الثانية : وتكون بالعودة إلى النص المقروء لاستخراج أمثلة الظاهرة اللغوية حسب مبادئ المقاربة النصيّة، فإن قلت يلجأ إلى التحويل أو التعديل للتقريب والمناسبة.

ويشرع الأستاذ في توجيه المتعلم لاكتشاف الظاهرة ودراسة حيثياتها للوصول إلى استنتاج جزئي، فكلي، فتطبيقات معاقبة ويراعى فيها التدرّج والتنوّع.

 

ج)- الحصة الثالثة : هي حصة إدماجية يتم فيها التدريب لترسيخ المكتسبات السابقة : نحوية، صرفية، بلاغية، عروضية، نقدية ...

وتظهر هذه الحصة قدرة الأستاذ على اختيار التطبيقات أو بنائها، وقدرة المتعلم على الإجابة عنها لتقييم درجة استيعاب تلك التعلمات.

 

     2.4- التعبير الشفهي والمطالعة :

 

يولي منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط عناية خاصة للتعبير الشفهي، كونه الوسيلة الضرورية للتواصل الاجتماعي المباشر، ومقدمة للتعبير الكتابي، وحقلا تطبيقيا لكثير من المهارات (المناقشة، تنشيط الاجتماعات، إلقاء خطبة، إجراء مقابلة ...).

قد تستغل في حصة التعبير الشفهي نصوص القراءة وكذا نصوص المطالعة التي يحضرها المتعلم خارج القسم بناء على تعليمات قبلية يقدمها له الأستاذ.

ينبغي النظر إلى التعبير الشفهي من زاويتين :

 

-      أولاهما : المرسل (المتحدّث) وعلى المعلم هنا أن يعوّد المتعلم على المواجهة بالمناقشة، وإبداء الرأي، ومحاولة إقناع الآخرين وعلى اكسابه الجرأة، والثقة بالنفس، وعلى التدخل عند الضرورة.

-      ثانيهما : (المرسل إليه) المتلقي وفي هذه الحالة يتعيّن على المتعلم أن يكتشف أفكار الآخرين وأراءهم، واتجاهاتهم، وأن يقبل الرأي والرأي المخالف ويتعوّد على الاستماع المركّز إلى المتحدّث لفهم أقواله.

 

 

 

 

 

 

 

وأيا كان موقع المتعلم، متحدثا أو متلقيا، عليه أن يلتزم بأداء الحديث والاستماع، كعدم مقاطعة المتحدّث والاستماع باهتمام، وعدم الاستحواذ على الحديث ...

ولتنمية كفاءة التعبير الشّفهي في هذا المستوى، لابد من تحقيق الأهداف الآتية :

 

- ممارسة اللغة وتوظيف المكتسبات اللغوية بشكل جيّد.

- اكتساب الجرأة والقدرة على المواجهة والإقناع والثقة بالنفس.

- تحقيق التواصل الأفقي والعمودي (مع الأقران والراشدين).

 

يمكن أن ينجز الأستاذ حصة التعبير الشفهي مستعينا بـ :

 

-      اختيار عناوين أخرى للنصوص المدروسة.

-      إبداء الرأي في مضامين النصوص والتعليق عليها بالحجة والبرهان.

-      إعادة تركيب مضامين النصوص.

-      اكتشاف معطيات جديدة فيها.

-      التوسع في الحديث عن الشخصيات المحورية في النصوص إن وجدت.

-      تلخيص النصوص، أو تقليصها، أو إكمال الناقص منها.

 

وخلاصة القول، إنّ التعبير الشّفهي محرك للذّهن، ومترجم للأفكار، ومدرب على ممارسة اللغة.

 

3.4- التعبير الكتابي وإنجاز المشاريع :

 

للتعبير الكتابي أهمية كبيرة في حياة المتعلم داخل المدرسة وخارجها، فهو وسيلة لتنمية قدراته وميوله إلى الكتابة في كل المناسبات.

 

ومهارة الكتابة والتواصل، عملية يمر فيها المتعلم بمحاولات متدرجة تمكنه من ممارسة الكتابة بنوعيها، الوظيفية والإبداعية. نذكر منها :

 

- الاشتراك في تحرير موضوع إنشائي داخل القسم.

- الاشتراك في تحليل مضمون سؤال إنشائي داخل القسم (تحديد عناصره، وأفكاره، وضع الترتيب اللازم لعرضها).

 

 

 

 

 

- كتابة فقرة عن عنصر من العناصر (عمل فردي).

- تحوير بعض النصوص من أسلوب إلى آخر (عمل فردي).

- كتابة عرض عن المطالعة.

- استبدال بداية قصة أو نهايتها.

 

وبذلك تنمو شيئا فشيئا مهارة الكتابة، فتظهر صورها في التنظيم والتصميم، وعرض لمختلف العواطف والأحاسيس ووصف المشاهد الخارجية ...

 

وتحقيقا لذلك تخصص حصة للتعبير الكتابي في نهاية كل وحدة تعلمية حيث يدعى فيها المتعلم إلى إدماج مكتسباته في إنجازات كتابية متنوعة وشاملة لمختلف أنماط النصوص المقرّرة (إخبار، سرد، وصف، حوار، حجاج) انطلاقا من وضعيات مشابهة وصولا إلى أخرى جديدة مستمدة من واقعه المعيش.

 

وفي هذا السياق يخصص الأستاذ وقتا من الحصة للتصحيح الوظيفي مركزا على الجانب الإجرائي (هيكلة، رسالة إدارية، بناء مقدمة، عرض شاهد من الشواهد، توظيف ظاهرة لغوية مدروسة ...) مراعيا حاجات التلميذ وأخطاءه.

 

ويقع التصحيح إلى جانب تقديم موضوع التعبير الجديد ومتابعة المشروع وحل الوضعية المشكلة، أمّا تصحيح التعبير الكتابي فيتم مرة بعد كل ثلاثة أسابيع، وقد يشترك مع التقييم النهائي للمشروع.

 

وبما أنّ المشروع رافد من روافد تفعيل الكفاءات المراد تحقيقها، توجد العناية إلى تزيد المتعلمين بفنيات العمل وتمكينهم من المهارات اللازمة لذلك.

 

ويمكن تنشيط المشروع باتباع الخطوات الآتية :

 

-      تحديد الكفاءة أو الكفاءات الواردة في المنهاج وما يرتبط بها من أهداف تعليمة.

-      تحديد المحور الذي يدور حول المشروع.

-      تعيين الوسائل المساعدة على إنجازه.

-      الحرص على إعلام المتعلمين بمدة الإنجاز وبشكل العمل (أفواج).

-      توزيع المهام على المتعلمين مع مراعاة رغبتهم وميلهم إن أمكن.

 

 

 

 

5- التقييم :

 

التقييم مقوم أساسي من مقومات العملية التعليمية، وهو من أهم مسئوليات وواجبات الأستاذ الذي يقيس مدى ما تحقق من تعلمات قاعدية.

 

ينصب التقييم على جوانب متعدّدة، منها :

 

-      المعارف التصريحية : وهي المعلومات المخزونة في ذاكرة المتعلم، والتي يكفي التصريح بها لإثبات وجودها.

-      المعارف الإجرائية : وهي إجادة الممارسة وإتقان أي عمل كان سبق التدرب عليه.

-      المواقف والسلوكات الوجدانية.

 

وقد يشتمل اختبار واحد كل هذه الجوانب أو بعضها.

والتقييم يؤدي ثلاث وظائف هي :

 

وظيفة الاستطلاع (أو التنبؤ) التي تتعلق بالمتعلم، حيث يحدّد التقييم مدى توافر الكفاءات الضرورية للشروع في دراسة مادة ما أو الانتقال إلى المرحلة الدراسية الأعلى.

 

وظيفة مراقبة المستوى التي تتجلى في :

 

- مراقبة مكتسبات المتعلم ومدى نمو كفاءاته.

- دراسة وضعية المتعلم في فترة ما :

 

* داخل القسم الواحد أو ضمن الفوج الواحد.

* ضمن مجموع الأقسام الموازية لقسمه في المدرسة الواحدة.

* ضمن مجموعات أوسع مثل الدائرة أو الولاية.

 

وظيفة التشخيص المتصلة بالتعلم، حيث يرمي التقييم إلى الكشف عن أسباب عدم تحقيق التعلّم المنتظر ومعرفة المواد أو التقنيات التي لا يتحكّم فيها المتعلم بالقدر الكافي والمسارات الذهنية المتسببة في ذلك.

 

 

 

 

الكفاءة والموارد :     

 

مثلما سبق ذكره، يعتبر الشخص كفئا عندما يتحكّم في بعض المكتسبات (معارف، معارف فعلية، إجراءات، مواقف ...) ويجندها بشكل محسوس لحل وضعية مشكلة معينة.

مثلا : إجراء محادثة هاتفية بلغة فصيحة.

 

وعندما نتحدث عن الكفاءة، نذكر أمرين معا :

- الموارد، أي المعارف والمعارف الفعلية والمعارف السلوكية التي ينبغي أن يجندها المتعلم.

- الوضعيات التي سيجند فيها المتعلم هذه الموارد.

 

حينئذ تتحقق الكفاءة المذكورة أعلاه بتجنيد موارد كثيرة منها :

 

- المعارف : مفردات وتراكيب، عبارات الترحاب والسلام ...

- المعارف الفعلية : صياغة سؤال، صياغة جواب عن سؤال مطروح، التعريف بالذات، استعمال أزمنة الفعل ...

- المعارف السلوكية : موقف مجاملة المتلقي، الاهتمام به ...

 

يكتسب المتعلم هذه الموارد في القسم أثناء تعلمات منظمة لهذا الغرض، إمّا بشكل تقليدي، أو خلال وضعيات تعلمية (ديداكتيكية) تجعله وسط هذه التعلمات.

 

1.5- أنواع التقييم :

 

للتقييم أشكال عديدة، نخص منها : التقييم التشخيصي، والتقييم التكويني، والتقييم التحصيلي، والتقييم الذاتي.

 

أ)- التقييم التشخيصي : وهو الذي يقع قبل الشروع في التعلمات، وكثيرا ما يرد في شكل اختبار يجريه الأستاذ في بداية السنة لتحققه من مدى تحكم المتعلم في المكتسبات القبلية والكشف عن ثغرات تعلمه أو نقائصه.

وهكذا يمكن الأستاذ أن يقدّر مستوى القسم الذي يسند إليه ويبني التعلمات اللاحقة على أساس ما اكتسب من كفاءات.

 

 

 

 

 

وقد يقع التقييم التشخيصي في بداية الحصة التعليمية لمراجعة عنصر متصل بالدرس الجديد أو للتحقق من الحلقة السابقة لأنّها ضرورية لتأسيس تعلمات جديدة، وقد يتم هذا التقييم في شكل سؤال يطرحه الأستاذ في بداية الحصة ويبني مراحل درسه انطلاقا من أجوبة المتعلمين.

 

ب)- التقييم التكويني : هو مسار للتقييم المستمر الذي يهدف إلى ضمان تدرج كل فرد في مسعى التعلّم بغرض تعديل وضعية التعلّم أو وتيرة هذا التدرّج من أجل إدخال التحسين أو التصحيح المناسبين عند الحاجة.

ويهدف إلى قيادة المتعلم في عمله المدرسي بتحديد الصعوبات التي تواجهه ومساعدته على إيجاد التدابير التي تسمح له بالتقدّم في عمله.

ويأتي هذا التقييم عقب كل مهمة من مهام التعلّم، ويرمي إلى إعلام المتعلم والأستاذ بدرجة الكفاءة المحققة.

فوظيفة التقييم التكويني هي التعديل والتصحيح وتقديم المساعدة الفورية للمتعلم الذي يلاحظ لديه قصور ما في تحقيق هدف من أهداف حلقات التعلّم.

 

ومن هنا ندرك أنّ التقييم التكويني يعنى بالمسار أكثر مما يعنى بالنتائج، أي بطريقة تعلّم التلميذ والعمليات العقلية التي يقوم بها من أجل تحقيق هدف الدرس ومن جهة أخرى، فإنّ مسعى التقييم التكويني، مسعى تشخيصي لأنّه يهدف إلى تحديد النقائص وبيان العوائق المعترضة لتحقيق الهدف المنشود.

 

ومن وظائف التقييم ما يأتي :

 

- اكتشاف مواطن القوة ومواطن الضعف لدى المتعلمين لعلاجها قبل أن يشرعوا في خطوة جديدة وهامة من التعلّم.

- التنظيم والضبط اللذان يرميان إلى تصحيح ظروف التعلّم وتحسينها وإعادة توجيهها، ويقوم بهذه العملية المتعلم والأستاذ كل على حدّة، وتتمثل في إعادة النظر في الاستراتيجية المنتهجة التي لم تساعد على تحقيق التعلّم المنتظر بالقدر الكافي.

- برمجة نشاطات وتمارين لمعالجة النقائص التي أظهرها التقييم من أجل تجاوزها وتحسين المستوى.

 

 

 

 

ج)- التقييم التحصيلي : وهو نمط التقييم الذي يستخدم في نهاية فصل أو عام دراسي أو نهاية مقرر أو برنامج، لأغراض الانتقال أو التأهيل أو لتقييم التقدم.

إن التقييم التحصيلي يكتسي طابع الحصيلة من أجل التدخل مباشرة لمواجهة الصعوبات المعترضة، فهو يقع إذا بعد عدد من مهام التعلّم التي تمثل كلا (فصلا من المقرر مثلا).

 

        كيفية تقييم الأستاذ لمنتج المتعلم :

 

يقيم الأستاذ إنتاج المتعلم باستعمال مقاييس (ثلاثة أو أربعة) تتفرع هي الأخرى إلى مؤشرات تدلنا بدقة على مواطن التقييم.

 

المقياس : هو صفة تعبر عن النوعية وتتخذ لإصدار حكم أو ملاحظة في إطار عملية التقييم.

المؤشر : هو علامة قابلة للملاحظة، يضفي صفة الإجرائية على المقياس.

 

أمّا صياغة المقياس (وينعته البعض بالمعيار) فتتم بعدة طرق منها :

 

-      استعمال مصدر ذي دلالة إيجابية : مطابقة، انسجام، دقة، جدة أو طرفة، سرعة ...

-      استعمال مصدر تضاف إليه صفة ذات دلالة إيجابية : استعمال وجيه، تفسير صحيح، إنتاج شخصي ...

-      استعمال جملة : وقد تأتي مثبتة (التحليل كامل، عمل المتعلم نظيف ...) أو في شكل سؤال (هل التحليل كامل ؟ هل عمل المتعلم نظيف ؟ ...).

 

وقد يعتمد التقييم على شكل واحد من المقاييس أو شكلين معا.

وفيما يلي نورد مجموعة من المقاييس والمؤشرات التي قد يحدّدها الأستاذ لتقييم إنتاج المتعلم :

 

- هل الخطاب الذي بناه المتعلم وجيه، أي مناسب لما طلب ؟

      - هل تركيب الجمل سليم ؟

      - هل الخطاب يمثل كلاّ منسجما ؟

      - هل المصطلحات المختارة مناسبة ؟ ...

 

 

 

 

في التعبير الشفوي أو القراءة :

 

- هل النطق صحيح ؟ ...

في التعبير الكتابي :

- هل النص مكتوب بخط واضح ؟

- هل إملاء الكلمات صحيح ؟ ...

 

د)- التقييم الذاتي : هو المسار الذي يقوم بوساطته المتعلم بإصدار حكم في شأن نوعية مسعاه أو عمله أو مكتسباته بالنظر إلى كفاءات سبق تحديدها والاستناد إلى مقاييس تقديرية محدّدة.

ومثلما يعتمد الأستاذ على مجموعة من المقاييس والمؤشرات لتصحيح اختبار أو تقييم أعمال التلاميذ المختلفة، يستعمل المتعلم كذلك شبكة لتقييم إنتاجه، وهي بمثابة أداة تكوين فعّالة، فالتقييم الذاتي يضمن استقلالية المتعلم وتفطنه إلى أخطائه وبناء تعلماته، أمّا شبكة التقييم فتساعده على إصدار أحكام دقيقة وموضوعية بنيّة التعديل والضبط.

وفيما يأتي، نقترح وضعية مشكلة وكيفية تقييمها (من طرف المتعلم أو الأستاذ كذلك) باستعمال شبكة التصحيح : "بعد قراءتك لمقال في مجلة علمية حول الأمراض الناتجة عن التدخين، وخاصة التي تصيب المتعاطين الشباب، حزنت وقررت تحسيس زملائك بأخطار هذه العادة السيئة.

اكتب نداء إلى زملائك، في حدود صفحة، لينشر في جريدة المدرسة واستعمل ثلاث حجج تقنعهم بضرورة الإقلاع عن التدخين".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شبكة التصحيح

المقاييس

المؤشرات

نعم

لا

مطابقة المنتج لوضعية التواصل

- كتابة نداء : عبارات الاستهلال والختام، وأخرى للفت انتباه الجمهور المتلقي (الزملاء).

- ذكر ثلاث حجج تقنع بإيجابيات الامتناع أو ضرورة الإقلاع.

- التقيّد بالحجم المطلوب : صفحة.

- استخدام المستوى اللغوي المناسب في مخاطبة الأقران.

 

 

انسجام النص

- تفصيل كل حجة على حدة.

- تسلسل منطقي بين الحجة والأخرى.

- استعمال الروابط المنطقية (ثم، غير أنّ، لأنّ، لكي، حتّى، وهكذا، حينئذ ...).

- معالجة كل فقرة لفكرة أو حجة. 

 

 

سلامة اللّغة

(من حيث النحو والصرف والإملاء)

- تركيب سليم للجمل.

- توظيف مناسب لعلامات الوقف : الفاصلة، النقطة، علامة الاستفهام، علامة التعجب ...

- مراعاة الأثر الإعرابي لنواسخ المبتدأ والخبر : نصب اسم إنّ وأخواتها، وخبر كان وأخواتها.

- كتابة إملائية صحيحة للمفردات.

 

 

 

2.5- وسائل التقييم :

 

للتقييم وسائل كثيرة من أهمها :

·       الملاحظة.

·       الاختبارات.

 

 

 

 

 

 

1.2.5- الملاحظة :

 

إنّ الملاحظة المباشرة الدقيقة من جانب الأستاذ لتلاميذه تنصب على العلاقات السائدة بين المتعلمين في المدرسة أو أثناء الرحلات أو الزيارات المختلفة، وما يبديه المتعلم من تعليق ومدى تعاونه مع غيره ومدى قدرته على تصنيف المعلومات وإسهامه في المناقشة داخل القسم والطرائق المختلفة التي يتبعها في مواجهة المشكلات.

 

إنّ الهدف من الملاحظة أن يتعرّف الأستاذ على طبيعة نمو كل متعلم ودرجته أو وتيرته، ولذلك يجب على الأستاذ إعداد دفتر لتسجيل الجوانب الملاحظة سواء أكانت عقلية أو انفعالية أو جسمية.

 

فالملاحظة تمكن الأستاذ من تشخيص الوضع والتعرّف على نواحي القوة والضعف بين التلاميذ حتّى يتغلّب على أوجه الضعف التي تعوق سيره في التدريس.

 

2.2.5- الاختبارات :

 

هناك نوعان من الاختبارات في اللّغة العربية :

* الكتابية.

* الشفوية.

وكل اختبار يتضمن أسئلة متنوعة، تصنف حسب ما يطلب من المتعلم القيام به، أي إمّا أن يحرّر الإجابة أو ينتقيها من بين عدة إجابات تقترح عليه، وبناء على ذلك تصنف الأسئلة إلى :

 

* أسئلة التحرير.

* أسئلة التعيين.

 

أ)- أسئلة التحرير : يطلق عليها البعض اختبار المقال ويسميها آخرون الأسئلة المفتوحة، وهي التي يطلب فيها من المتعلم أن يجيب بشكل تلقائي مستعملا لغته الخاصة. يرمي اختبار المقال إلى تقييم قدرة المتعلم على التعبير وتحصيله للمعلومات وقدرته على التعبير الصحيح وفهم العلاقات بين الأشياء والحقائق وصياغة الأحكام العامة والتفكير في الأسباب والنتائج وتنظيم الأفكار.

 

 

 

 

 

تنقسم أسئلة التحرير إلى :

 

* أسئلة التحرير الطويل : ويكون الجواب عليها في شكل مقالة :

 

مثال : تحدث عن تجربة خاصة على منوال النص المدروس.

لاحظ أنّه يكون للسؤال نفسه إجابات مختلفة عند التلاميذ، الأمر الذي يجعل تصحيحها صعبا ولا يمكن أن تغطي كل مكتبسات المتعلم إلاّ أنّها سهلة الإعداد.

 

* أسئلة التحرير القصير : يكون جواب المتعلم فيها كلمة أو جملة قصيرة.

 

مثال : تحديد الأسلوب الغالب على النص في جملة.

 

إرشادات حول صياغة أسئلة التحرير :

 

-      التطرّق إلى وضعيات جديدة.

-      طرح أسئلة دقيقة تجنبا للغموض حتّى يتوصل المصححون إلى التمييز بين الإجابة الجيّدة وغيرها.

-      التأكد أنّ الصياغة تستبعد كل تأويل للسؤال.

-      تقدير الوقت الكافي للإجابة عن السؤال.

 

ب)- أسئلة التعيين : يسميها البعض الأسئلة المغلقة، وفيها يطلب من المتعلم أن يعين جوابا من عدة أجوبة تعرض عليه.

تفيد أسئلة التعيين في إمكانية تناول مجال واسع من المادة، وكذا التطرّق إلى دقائق الأمور فيها، إلاّ أنّها لا تقيس إلاّ القدرات الدنيا (التذكير، الفهم، التطبيق).

 

تتفرع أسئلة التعيين إلى عدة فروع إذ نجد :

 

* أسئلة المناوبة (الصواب والخطأ) : القاعدة فيها تنصب على تقديم مجموعة من الجمل أو الظواهر إلى المتعلم بعضها صحيح و بعضها خاطئ، ثم يطلب منه أن يبين الصحيحة منها بوضع الحرف (ص) أو الرمز (ü)  ويكشف عن الخاطئة بوضع الحرف (خ) أو الرمز (×) وذلك حسب ما تنص عليه تعليمة السؤال.

 

 

 

 

مثال : إليك الجمل الآتية :

 

علامة رفع الفاعل هي :

 

الضمة الظاهرة ...

 

 

الفتحة المقدرة ...

 

 

الواو إذا كان جمع مذكر سالم

 

 

الياء إذا كان جمع تكسير

 

 

الألف إذا كان مثنى

 

ضع (ص) أمام العبارة الصحيحة و (خ) أما العبارة الخاطئة.

 

* أسئلة الاختيار من متعدد : وفيها يطلب من المتعلم أن يختار جوابا واحدا من مجموعة أجوبة تعرض عليه قد تصل إلى خمسة، وهي تأخذ أشكالا عديدة، إذ يمكن أن تبني بحيث يطلب من التلاميذ تعيين :

 

- إمّا الجواب الصحيح الوحيد

- أو الجواب الخاطئ الوحيد

- أو كل الأجوبة الصحيحة

- أو أحسن جواب.

 

* أسئلة المقابلة (المزاوجة) : وفيها يطلب من التلاميذ الربط بين عناصر قائمتين من الأشياء ويشترط هنا أن لا تكون القائمتان متساويتين.

 

مثال : إليك القائمتين الآتيتين :

     التعبير            - الشعري

     الفعل             - الماضي

     البيت                   - المنوّن

- الحقيقي

 

اجمع في شكل ثنائيات بين الأسماء والصفات الموافقة لها.

 

* أسئلة إعادة الترتيب : إنّ المطلوب من المتعلم في مثل هذه الأسئلة هو أن يعيد ترتيب معطيات معينة وفق ترتيب ما.

 

 

 

مثال : إليك الفقرة المشوشة الآتية : "الشارع فرغ من الناس في لحظات قصيرة. وصل عمر إلى وسط المدينة. لم يعثر على حافلة تنقله إلى حيّه. بدأ المطر يتهاطل بغزارة. تنفس عمر الصعداء وحمد الله ! تسرب إلى عمر الشعور بالوحشة والقلق. فكر في الرجوع إلى البيت. عمه يتوقف أمامه ويناديه من سيارته : "عمر ! عمر ! هل أنت نائم ؟"

 

أعد ترتيب الجمل مستعملا أدوات الربط المستعملة لتشكل منها فقرة منسجمة.

 

إرشادات حول صياغة أسئلة التعيين :

 

- تغيير موقع الجواب الصحيح في كلّ سؤال.

- استعمال بدائل مستوحاة من الأخطاء التي اعتاد التلاميذ ارتكابها خلال الدرس (أو الدروس).

- استبعاد الحالات التي يمكن أن يلجأ فيها التلاميذ إلى التخمين.

 

عيوب أسئلة التعيين :

 

- لا تحكم على قدرة المتعلم على التغيير عن أفكاره بأسلوب شخصي، كما أنّها لا تساعد على الحكم على مدى قدرة التلميذ على استخدام الأسلوب العلمي في التفكير بل لا تشجعه على ذلك.

- لا تحكم على مدى استيعاب المتعلم لما درسه، بل تشجع على الاهتمام بالحقائق في غير ترابط، كما أنّها لا تساعد على معرفة قدرة التلميذ على مواجهة المشكلات.

- لا تحكم على مدى اطلاع المتعلم لأنّها توضع بالنسبة لكتاب مقرر درسه الجميع (أو بالنسبة لمنهاج معين)، فإذا كان أحد التلاميذ قد زاد اطلاعه عما درسه زملاؤه في ناحية أو أكثر، فإنّها لا تعنى بذلك.

- يحتاج إعداد هذه الأسئلة إلى وقت طويل لأنّ عددها كثير، ويجب أن تغطي كل ما درسه المتعلم.

- لا تصلح للحكم على التلاميذ في مادة كالتعبير.

 

 

 

 

 

 

ج)- الاختبار الشفوي :

 

هو اختبار يكون فيه الممتحن والممتحن متقابلين، يقدم الأوّل الأسئلة، وعلى الثاني أن يجيب شفويا، يمتحن الأستاذ أجوبة المتعلم ويمنح علامات اعتمادا عل شبكة ملاحظات.

 

نستطيع استخدام الاختبار الشفهي والاستفادة منه إذا كان التلاميذ قليلي العدد، وإذا توفر وقت كاف لذلك.

 

والاختبار الشفهي باعتباره وسيلة من وسائل التقييم له ثلاث وظائف هي :

 

- وظيفة علاجية وهي تصحيح إجابات التلاميذ الشفهية في حينها.

- وظيفة نقدية تتمثل في الحكم على مدى فهم التلميذ للحقائق وعلى قدرته على استخلاص النتائج.

- وظيفة نفسية تتحقق في دفع التلاميذ وتحفيزهم على التعلّم ومنح حيوية للتعلّم وكسر جدار الخجل.

 

ولكن، قد تظهر عيوب في استعمال هذه الوسيلة منها :

 

- الإجابة عن الأسئلة الشفهية تعتمد عادة على الحفظ إلى حدّ كبير.

- الاختبار الشفهي يتسم بعدم السماح بالمناقشة.

- التلميذ الجريء والمتحكم في الآليات اللغوية هو الوحيد الذي يجد في الاختبار الشفوي مجالا مناسبا له.

 

أمّا مميزات الاختبار الشفوي فنجملها فيما يأتي :

-      يسمح الاختبار الشفوي باللقاء المباشر والتفاعل الحقيقي بين الأستاذ والمتعلم.

-      يسهل عملية قياس بعض جواب شخصية المتعلم (الثقة بالنفس، الجرأة ...).

-      يتطلب تنفيذ الاختبار الشفوي وقتا طويلا.

 

 

 

 

 

 

3.2.5- شروط وسائل التقييم :

 

تؤدي سلامة أدوات التقييم من الناحية العملية إلى سلامة التشخيص والعلاج واقتراح الوسائل لتطوير وتحسين العملية التعليمية والنهوض بها ؛ ولذلك يجب أن تكون أدوات التقييم موضوعية، صادقة، ثابتة ومميزة لتؤدي غرضها على أكمل وجه وأحسن صورة.

 

وشروط وسائل التقييم تتمثل فيما يأتي :

 

أ)- الموضوعية :

 

ويقصد بها عدم تأثر نتائج الاختبار والقياس بالعوامل الذاتية للمقيّم مثل ظروفه النفسية وحالته المزاجية وتقديره النسبي (كما يقع في موضوعات التعبير).

ولضمان الموضوعية يجب أن تتنوع أساليب التقييم (فلا نقتصر على الاختبارات التحصيلية أو الملاحظة فحسب)، فكلما تعدّدت وتنوّعت زادت قدرتها على تفسير النتائج والحكم عليها، وكانت مناسبة لمستويات التلاميذ.

 

ب)- الصدق :

                              

ويعني أنّ الوسيلة المستخدمة تقيس بالفعل الجانب (أو الهدف) الذي من أجله وضعت. فإذا صممنا مقياسا لقياس القدرة على إنتاج نص حجاجي يجب أن يقيس هذه القدرة وحدها وليس شيئا آخر.

 

ج)- الثبات :

 

يتوفر الثبات لو أعيد تطبيق الاختبار على التلاميذ أنفسهم بعد فترة زمنية مقبولة وأعطى نفس النتائج تقريبا.

 

وبناء على ذلك، فإذا أعطى الاختبار نتائج مختلفة (أو بعيدة) عن النتائج الأولى عند تطبيقه على العيّنة نفسها، فهذا يؤكد أنّ الأداة التي استخدمت فيها ضعف ويستلزم تغييرها.

 

 

 

 

 

 

 

د)- التمايز :

 

ينبغي أن يسمح الاختيار بتصنيف فئات التلاميذ في القسم الواحد إلى :

 

-      متفوقين

-      متوسطين

-      ضعاف

 

فيشجع الأستاذ الفئة الأولى ويدعوها إلى الاستمرار ويساعد المتوسطين والضعاف خاصة على معالجة النقائص التي ظهرت لديهم، مراعيا الفروق الفردية.