الوثيقة المرافقة

 

 

لمنهاج مادة اللغة العربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محتوى الوثيقة المرافقة لمنهاج

السنة الثانية من التّعليم المتوسّط

 

 

1 - مقدمة

2 - التدريس بالكفاءات

3 - المقاربة النّصية

4 - تقديم الأنشطة التّعلمية :

 

 

* الحصة الأولى :

- قراءة ودراسة النص

- قواعد اللغة

- تطبيقات

 

* الحصة الثانية :

- التّعبير الشّفوي

 

* الحصة الثالثة :

- التّعبير الكتابي

أ) المشروع

ب) تقنيات التّعبير

 

5 - تدابير التّقييم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 

إنّ الوثيقة المرافقة للمنهاج تعدّ وسيلة من وسائل التكوين المعززة للمناهج، توضع رهُن إشارة المدرسين قصد مساعدتهم عل تنفيذ المنهاج تنفيذًا علميًا واعيًا. وتكمنُ أهمية هذه الوثيقة في كونها تحدّد الإطار العام للتعّلم. وهي من هذا المنطلق ترشد رجُل الميدان إلى كيفيات التناول لمكونات المنهاج، وتقدم له أمثلة عملية حيّة يستأنس بها، وينسج على منوالها حتّى يتحكّم في أصُول التّدريس في ظلٍّ المقاربة بالكفاءات، وهي لا تغنيه طبعًا عن استشارة السندات التّربية المختلفة قصد تحيي معارفه، وتحسين أساليب عمله، وصقل مهاراته التّدريسية لتحقيق المردود المتوخى من أقرب سبيل، وبأقل جهد.

 

وممّا لا شك   فيه أن مرئيات الميدان، ومرحلة التّطبيق تساعد على تطور هذه الوثيقة المرافقة نحو الأفضل والأكمل.

 

يشمل المنهاج الخاص بالسنة الثانية من التعليم المتوسط ثلاث حصص أسبوعية توزع كالآتي : 

 

الحصة الأولى : هي حصة ذات ثلاث ساعات (2+1)، يتناول فيها نصّ واحد قراءة وتحليلاً. فيتدرب فيها المتعلمون على آليات القراءة الجهرية، ثم يعالج النص من حيث المفردات والتراكيب، وقواعد اللغة (نحو، صرف، إملاء، ومبادئ أدبية أولية). 

 

الحصة الثانية : ذات ساعة واحدة تخصص للتعبير الشفوي والذي يستوحي موضوعه من نص القراءة السابق أو نصّ المطالعة.

 

الحصة الثالثة : ذات ساعة واحدة تخصص للتعبير الكتابي والذي يقدم من خلاله أسبوعيا ما يأتي :

 

- تقنية التعبير، والتدريب عليها.

- تسيير المشروع.

 

التدريس بالكفاءات

 

إن الإصلاح في التربية عملية دائمة مستمرة تخضع للتقييم والرقابة، وأحسن مدرسة ليست هي التي تؤلف اللجان من أجل الإصلاح، ولكن هي التي يكون الإصلاح جزءًا آليًا في داخلها يتعامل مع المحيط، ويدفعها دائمًا إلى الأمام. إنّ المدرسة هي إصلاح دائم، وإنّ المربي هو مصلح اجتماعي. 

 

ومن هذا الفهم العميق لسنة التطور، ودواعي التحسين، وحركية المجتمعات، انطلقت المنظومة التربوية تبحث عن أساليب جديدة لتحسين أدائها، وزيادة مردودها. فقدّ مست المدرسة السّلوكية الأساس والتبرير العلمي للتعلم بوساطة الأهداف استنادا إلى مرجعية ذات دلالة ونفع تتلخّصُ في الآتي :

- عقلنة التسيير؛

- تحديد المهام والأهداف بشكل علمي؛

- ضبط طرائق ووسائل التنفيذ؛

- التحقق من النتائج (تدابير التقييم).

 

وكانت المدرسة السلوكية هي الخلفية العلمية للتدريس بوساطة الأهداف، ومن خصائص هذه المدرسة : 

 

- اصطناع المنهج التجريبي المعتمد في العلوم الطبيعية؛

-  حصر موضوع علم النفس في دراسة السّلوك الخارجي للكائن الحي، ذلك السلوك الذي يخضع للملاحظة والقياس ؛

- التعامل مع الظّواهر النفسية باعتبارها سلوكات قابلة للملاحظة الموضوعية.

 

ومن ثم فالأهداف التربوية لا تكون أهدافًا حقيقية للتعلم إلاّ إذا كانت قابلة للملاحظة والقياس (التقييم الموضوعي).

 

وقد جربت المدرسة الجزائرية هذه البيداغوجيا في السابق من خلال مضامين مناهجها وبدلالة مخططات التكوين. وعلى مستوى المشرفين التربويين التي ركزت على أهمية التدريس، في تشكيل عقل المتعلم، وفي تحسين المردود، وفي ترجمة تدابير التقييم التي كانت شبه غائبة.

 

إنّ دواعي تبنّى بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات من قبل منظومتنا التربوية، جاء نتيجة جملة من التساؤلات منها، أين تقع منظومتنا التربوية من المنظومات التربوية العالمية الرّائدة ؟ وما هي الكفاءات التي سيكون شبابنا في حاجة إليها في نهاية التمدرس ليكونوا قادرين على القيام بدور بناء المجتمع وبفاعلية ؟

 

وكانت الإجابة واضحة ووجيهة هي إعادة النظر في مناهجنا التربوية الحالية على غرار الدّول الرّائدة في هذا المجال، وانطلاقًا من حقائق إحصائية وميدانية تتعلق بمدى توظيف المعارف المكتسبة على جميع مستويات الفعل التّربوي، ولا سيمّا منه عالم الشّغل كبعد استراتيجي. فعندما نقارن بين شطري هذه المقولة القديمة الحديثة/ "رأس حسن التّكوين خير من

 

 

رأس حسن الامتلاء" أي المعرفة الوظيفية (النفعية) القابلة للتّجنيد وبين المعرفة (المجانية اللفظية) التّي نتعلمها دون أن يظهر أثرها على مستوى سلوكنا ومواقفنا، نقتنع بضرورة هذا التّوجه الذي مؤداه : (إنّ المعارف الإنسانية إنّما تقاس وتقّدر بدرجة تهيئها للاستعمال، ولمدى الاستفادة منها في الحياة).

 

إنّ المقاربة بالكفاءات لا تولي ظهرها للمعارف، ولا يمكنها الاستغناء عنها، إذْ يقول أحد رّواد هذا المنهج، برونود : "المقاربة بالكفاءات لا ترفضُ المحتويات والمواد التعليمية، وإنمّا هي تؤكّد على ضرورة تفعيلها في المدرسة وفي الحياة."

 

أمثلة حيّة تؤكّد أهمية تبنّي المقاربة بالكفاءات.

 

لقد أبرزت دراسات قام بها مربون مختصون بأن ثمة متعلمين اكتسبوا معارف في المدرسة، ولكنّهم ظلّوا عاجزين عن توظيفها في مختلف مواقف الحياة التي تصادفهم يوميًا.

 

مثال ذلك: يتمكن هؤلاء المتعلمون من قراءة نصّ، غير أنهم يعجزون عن إدراك معانيه وتوظيفها في الحياة. وفي مرحلة التعليم المتوسط، يتعذّر على أغلب التلاميذ تحرير فقرة ذات طابع إعلامي أو إشهاري، عنوانها (إعلان عن ندوة فكرية، أو حفل توزيع الجوائز…).

 

ومن هذه الحقائق الدّامغة، وجب النّداء إلى إدخال بيداغوجيا الكفاءات لتدارك هذه الإختلالات المسجلة على مستوى التعليم القائم حاليا.

 

ويمكننـا أن نستنتج ممّا تقدم ذكره بعض مميزات التدريس بالكفاءات نوجزها في الآتي :

 

- إنه تعلم موجّه نحو الحياة؛

- إنّه تعلم موجه نحو إيجاد الحلول لوضعيات جديدة ذات دلالة؛

- إنّه تعلّم يعتمدُ أساسًا على تنظيم المكتسبات وإدماجها لمعالجة الوضعيات المصادفة، فالإدماج خاصّة أساسية في بيداغوجيا الكفاءات . 

- إنّه تعلّم يجعل من الكفاءات موضوع التكوين، ويجعل من نشاطات التعّلم والتّعليم وسائل لاكتسابها.

- إنه تعلّمً يعتمد أساسًا على الإنتاج المنتظر.

 

 ومن أمثله ذلك :

 

في التعبير الكتابي :

 

كتابة نصّ أخباريّ عن حدث سعيد.

 

وفي المشروع :

 إعداد المجلة المدرسية بتوظيف الإعلام الآلي.

 

 

 

ولا شك في أن نشاط التعبير الكتابي يترجم مبدأ الإدماج (خصائص النّص الإخباري + قواعد اللغة) في كتابة النص الإخباري. ونشاط المشروع يحقق ربط التعلم بمواقف الحياة الاجتماعية، إذْ يرسّخ مواقف التعاون والعمل الجماعي الهادف، كما يدرّب المتعلمين على التخطيط والتنظيم، والقدرة على جمع المعلومات والبيانات وتوظيفها توظيفًا مناسبًا.

 

وفي الأخير فإن المربي الكفء والحصين هو الذي يفهم ما وراء السطور، فيسد ثغرات المنهاج عندما تتبدى نقائصه، وهو يجرّب على مستوى الميدان، إذْ لا وجود لمنهاج كامل يسمو على النقد. والأمر ما قال ديكرولي: "إنّ عمل المربي يفوق أيّ عمل إنساني آخر، ويجب أن يكون هذا العمل مرنًا وقابلاً للتطوير".

 

ولعلّ ما بسطناهُ بين يدي المدرس من مسوغات القبول والتبني بهذا المنهج يستفزه أكثر لمعرفة المزيد عن التّدريس  بالكفاءات من خلال القنوات الرّسمية والذّاتية قصد التحكم في مكوناته بكلّ جدارة، وممارسة تطبيقه لكلّ وعي ومسؤولية وفاعلية.

 

المقاربة النّصية

 

- تعريف المقاربة النّصية :

 

تتكون المقاربة النّصية من مصطلحين هما : المقاربة، وتعني مجموعة التّصوراات والمبادئ والاستراتيجيات التي يتم من خلالها تصوّر منهاج دراسي وتخطيطه وتقييمه. ومن النّص، ويعني مجموعة التّصورات والمفاهيم والقواعد المرتبطة بالنص باعتباره وحدة أساسية للفهم والإفهام، والتأويل والتحليل والإنتاج، خلافًا أو موازاة للتّصورات المرتبطة  بالجملة التي فرضت نفسها على الدراسات اللغوية عهودًا طويلة.

 

وعليه فإنّ المقاربة النّصية في بناء مناهج اللّغة العربية وتدريس أنشطتها المختلفة تعني اتخاذ النّص محورًا تدُور حوله جميع فروع اللغة العربية. فهو المنطلق في تدريسها وهو الأساس في تحقيق الكفاءات : فهم المقروء والمسموع، التعبير الشفوي والكتابي، لأنّ النّص هو البنية الكبرى التي تظهر فيها بوضوح كل المستويات اللغوية (صوتية، صرفية، نحوية، دلالية، أسلوبية) كما تنعكس فيه مختلف المؤشرات السياقية ( المقامية، الثقافية، الاجتماعية). وبهذا يصبح النّص بؤرة العملية التّعليمية بكلّ أبعادها.

 

وعلى العموم تستدعي المقاربة النّصية في تدريس أنشطة اللغة العربية توظيف جملة من مفاهيم نحو النّص وآليات فهمه وإنتاجه.

 

وبعد بيان ما هي المقاربة النّصية يحسن بنا عرض مثال توضيحي، نأمل أن يكون مديا منهجيا لا قيدًا حرفيا لأستاذ اللغة العربية، وقد وقع اختيارنا على نشاط قواعد اللغة باعتبارها وسيلة تساعد المتعلم على الفهم والإفهام، وتطرح إشكالاً مزدوجًا يتمثل في تقصير النّص عن التمثيل للأوجه المختلفة التي تتطلبها بعض الأبواب النّحوية أو الصّرفية.

 

 

 

 

 

فما العمل أمام هذا الإشكال ؟ أنلجأ إلى أمثلة مناسبة من خارج النّص لاستكمال الأوجه النّاقصة ؟ أم نقع في فخ النصوص المصطنعة التي يتكلّف أصحابها التمثيل الشامل للقاعدة على حساب المعنى ؟ وللخروج من هذا الإشكال المزدوج نضع بين يدي الأستاذ تقنية عملية، نوضحها من خلال نص مقتطف من رواية " ذاكرة الجسد" للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي.

 

فهذا النّص على قصره (أنظر الملحق رقم 1) يمكن أن نستخرج منه الأمثلة الصرفية والنحوية المناسبة وفق المقاربة النصية بإتباع المنهجية الآتية :

 

أ) يُدّرس النّص دراسة نحوية (صرفية وتركيبية) شاملة؛

ب) تحدّد الدُّروس الصرفية والنحوية التي تمثل الباب الصرفي أو النحوي كليا أو جزئيًا. 

ج) في حالة التمثيل الجزئي نلجأ إلى التقنيات الآتية:

 

1) يلجأ إلى تقنية التحويل، أيْ التصرف في النص بتبديل بعض مفرداته أو جملة لكن بالشروط الآتية :

- أن يكون التحويل أو التحرير أو التبديل مناسبًا لأفكار النّص؛ 

- أن يكون للصّيغ المحولة أو التراكيب الجديدة دلالة طبيعية، تنسجم مع روح النّص، وتسهم في إثرائه وإغنائه لا دلالة مصطنعة أو مقتحمة بعيدة عن سياقه وغرضه العام.

 

2) أن يلجأ إلى نص جديد خارج نصوص المحور إذا اقتضت الضرورة ذلك مع مراعاة الشروط الآتية :

- أن يكون للنص الجديد علاقة متينة بنصوص المحور؛

- أن يكون النص الجديد مناسبًا للمستوى الفكري والعقلي للمتعلمين؛

- أن يمثل أغلب أمثلة الموضوع الصّرفي أو النّحوي المراد تدريسه.

 

ويمكن في ظل خطوات المنهجية السّالفة الذّكر أن نقدّم أمثلة لجملة من الدروس الصرفية المقررة في منهاج السنّة الثانية من التعليم المتوسّط كإسناد الفعل المهموز والمضعّف في الماضي أو المضارع والأمر… وإسناد الفعل المثال والأجوف والنّاقص، كما بينّه تصنيف أفعال النّص الأصلي (أنظر الملحق رقم 1) في الجدول الآتي :

الفعل الصحيح

الفعل المعتل

السالم

المضعف

المهموز

المثال

الأجوف

الناقص

 

تأقلم

خطر

 

يشق

هزتني

وددت

خلده

أسلّم

-

-

كان

تزور

يبدو

 

 

 

من خلال هذا الجدول، يلاحظ أن النص قد تضمن التمثيل للفعل الصحيح السالم والمضعف) وللفعل المعتل (الأجوف والناقص) وهذه الأصناف مدرجة في القواعد. وإذا كان بالإمكان تأدية دروس صرفية حول إسناد هذه الأصناف في الماضي والمضارع والأمر إلى ضمائر الرفع انطلاقا من هذا النّص، فكيف نؤدي درسًا حول إسناد الفعل المهموز والمثال اللذين لم يمثلا في النّص ؟ نلجأ إلى تقنية التحويل، بحيث نتصرف في النص الأصلي بالشروط المذكورة سابقًا، فينتج عن ذلك جدول تصنيفي جديد، يضمّ الأمثلة المطلوبة كما يأتي: (أنظر النّص المعدل رقم 2).

 

الفعل الصّحيح

الفعل المعتل

السالم

المهموز

المضعف

المثال

الأجوف

الناقص

خلده

أتأقلم

 

 

بدأت

أسأل

 

يشق

تهزني

وددت

أسلّم

يصل

كان

دارت

تزور

جاءت

يتمناه

يبدو

يجري

 

 

يتضح من هذا الجدول الجديد، أنّ النصّ أصبح ممثلاً لكل الأفعال الصحيحة والمعتلة.

 

وبهذه الكيفية يمكن للأستاذ أن ينشط دروسه في قواعد اللغة بيسر وفاعلية.

 

ملحق رقم 1 :

النص الأصلي

"كان بإمكان (سي الشريف) أن يشقّ طريقه إلى هذا المنصب (ملحق بالسفارة في فرنسا) ولأهم منه بماضيه فقط، وباسمه الذي خلده (سي الطّاهر) باستشهاده، ولكن يبدو أن الماضي لم يكن كافيا بمفرده لضمان الحاضر، وكان عليه أن يتأقلم مع كل الرياح للوصول.

 

خطر ببالي كلّ ذلك، وأنا أحاول بدوري أن أتأقلم مع كل المفاجآت والانفعالات التي هزتني في بضع لحظات، والتي كانت بدايتها أنني وددت أن أسلم على فتاة جميلة، تزور معرضي لا غير" فإذا بي أسلّم على ذاكرتي.!. من رواية ذاكرة الجسد.

لأحلام مستغانمي ص : 66

 

ملحق رقم 2 :

النَّص المحوّل

لست أدري لم بدأت هذا الصباح أسأل نفسي؟ أما كان بإمكان (سي الشريف) أن يشق طريقه شقًا إلى أيّ منصب يتمناه، باسمه الذي خلّده أخوه (سي الطاهر) تخليدًا باستشهاده؟ ! لكن يبدو أن الماضي لم يكن كافيا بمفرده، لضمان الحاضر، وكان عليه أن يجري مع كل الرياح ليصل إلى منصبه كملحق بالسفارة بفرنسا.

 

 

 

دارت هذه الخواطر في ذهني بين دورتين مع (سي الشريف) ومع نفسي، وأنا أحاول محاولة جادة أن أتأقلم مع كل المفاجآت والانفعالات التي كانت تهزني هزّا عنيفًا في بعض اللحظات، والتي كانت بدايتها أنني وددت أن أسلم على فتاة جميلة، جاءت لتزور معرضي وإذا بي أسلّم سلاما حارًا على ذاكرتي.!. 

- بتصرّف -

 

وبعبارة أدق وأوجز فإنّ المقاربة النصية إن كانت تقز بأهمية الجانب النظري، فإنها تعطي كلّ الأهمية للجانب التطبيقي العملي والذي تصبح المعارف بموجبه موارد وسلوكات لغوية، يظهر أثرها على لسان المتعلم وقلمه. ولذا تصبح القواعد وسيلة لضبط نصوص القراءة أو المطالعة ضبطا لغويا سليمًا، وفهمها فهما عميقًا، وأداة فعالة تساعد المتعلم على كشف معاني النص الأدبي وتحليل أفكاره، وتقنية من التقنيات التي تسهل عليه التعبير على مستوى المشافهة أو الكتابة، وتمكنه في النهاية من امتلاك الملكة النّصية أي القدرة على فهم وإنتاج النصوص المناسبة للمواقف والأوضاع التي يعيشها داخل المدرسة وخارجها.  

 

تقديم الأنشطة التعّلمية

 

إنّ التّدريس فنّ، والفنّ لا يخضع لقواعد وقوانين مضبوطة يمكن أن يحكم عليها جميع النّاس بدرجة واحدة، لأن للذوق نصيبًا، ومن ثم فإن المدرس ليس ملزمًا أن يتقيد تمامًا بأسلوب معين يطبق درسه وفقه جملة وتفصيلا. فالمدرس لا بدّ أن يعطى الحرية في الحركة ليكون قادرًا على التجديد والابتكار والإبداع، إذْ أن طبيعة المتعلمين والمادة والأهداف والموقف التعليمي والأنشطة المرافقة قد تفرض عليه أنماطًا من الإجراءات داخل الفصل وخارجه يرى أنها تحقق أهدافه المسطرة بفاعلية تفوق القوالب الأخرى المقترحة.

 

والمدّرس الجيد هو الذي يضع في حسبانه هذه الأمور عند معالجة الموقف التعليمي/التعلمي، فإنّ ما يصلح للسنة الأولى من التعليم المتوسط من إجراءات وأنشطة ليس بالضرورة يصلح للسنة الثانية من الطور نفسه، وبالتأكيد ما يلزم لتدريس القراءة من وسائل وطرائق ليس شرطا أن يصلح لموضوع آخر في النشاط نفسه وهكذا … إذ أن ما يطرحه المربون من خطط للسير على نهجها إنما هي إرشادات ومقترحات، ومعالم على الطريق يستأنس بها المدرسون ويطورون في ضوئها ما يناسب المستوى والقدرات والأهداف المسطرة، والكفاءات المنتظرة، شريطة أن يلتزموا بالأسس العامة المتفق عليها.

 

ومع أن التدريس فن، فإن المربين المتمرسين وضعوا أسسا عامة، ومراحل تضبط عملية تدريس الأنشطة المقررة في المنهاج، نوجزها فيما يأتي : 

 

تنجز هذه الأنشطة في ثلاث حصص يتناول في :

- الحصّة الأولى : القراءة ودراسة نص (قواعد اللّغة، التّطبيقات) ؛  

- الحصّة الثانية : التعبير الشفوي؛ 

- الحصّة الثالثة : التعبير الكتابي.

 

 

 

الحصة الأولى :

أهداف الحصة :

 

إن من أهداف دراسة النصوص المتنوعة المقررة في السنة الثانية من التعليم المتوسط ما يأتي :أتي

 

- الاستفادة من القراءة الصامتة؛

- جودة النطق وسلامة الأداء، وتمثيل المعاني؛

- الاسترسال في القراءة الجهرية، واكتساب آلياتها المختلفة؛

- مراعاة علامات الوقف،

- استعمال المعاجم لتذليل الصعوبات اللغوية؛

- تحليل النص وفهم أفكاره؛

- اكتساب معلومات أدبية أولية؛

- تذوّق البعد الأولي في النّصوص المدروسة؛

- تنمية الخيال؛

- استخلاص المغزى، ومختلف القيم الواردة في النّص؛

- إبداء الرأي حول مضمون النّص؛

- التعرف إلى بعض خصائص النّص المدروس؛

- التعبير الصحيح عن المقروء؛

- معالجة ظاهرة لغوية مقررة  من خلال نصّ القراءة؛

- دعم وتثبيت المعلومات اللغوية المكتسبة؛

- استثمار المقروء في الأنشطة اللغوية الأخرى.

 

ولتحقيق أهداف الحصة المشار إليها آنفًا، يدرس نصّ واحد خلال الأسبوع. وقبل أن نقترح طريقة تناول هذه الحصة، نشير أولاً إلى مفهوم القراءة وأنواعها لكونها نشاطا محوريًا لباقي فروع اللغة المقررة. 

 

مفهوم القراءة :

 

القراءة فنّ لغويّ ينهل منه الإنسان ثروته اللغوية، إنها عملية ترتبط بالجانب الشفوي للغة من حيث كونها ذات علاقة بالعين واللسان والقراءة الجهرية، وترتبط أيضًا بالجانب الكتابي للّغة من حيث أنها ترجمة لرموز مكتوبة. والقراءة هي أداة اكتساب المعرفة والثقافة والاتصال بنتاج العقل البشري، إنها من أهم وسائل الرقي والنمو الاجتماعي والعلمي، ومن ثم فهي تمثل مركز الثقل في أنشطة مادة اللغة العربية.

 

 

 

 

 

 

أنواع القراءة :

 

القراءة من حيث الشكل، وطريقة الأداء نوعان :

 

1) القراءة الصامتة : عملية فكرية لا دخل للصّوت فيها. لأنها حلّ الرموز المكتوبة، وفهم معانيها بسهولة ودقة، وليس رفع الصّوت  فيها بالكلمات  إلا عملاً إضافيًا.

 

والقراءة الصّامتة تستند إلى طائفة من الأسس النفسية والاجتماعية والفسيولوجية، وهذه الأسس تقوي الحاجة إلى استخدامها وتنادي بها بل تحتم إيثارها في عدّة مواقف.

 

* ومن أهم مزاياها :

 

- تستعمل القراءة الصامتة أكثر من القراءة الجهرية، وذلك لأنها القراءة  الطبيعية المستعملة في الحياة، وهذا واضح في قراءتنا اليومية للصحف والمجلات والتقارير، والإعلانات والخطابات وفي كل مواقع مختلفة.

 

وهي أكثر اقتصادًا للوقت وأعون على الفهم وزيادة التحصيل. بالإضافة إلى ذلك إنّها محرّرة من النّطق وأثقاله، ومن مراعاة الشكل والإعراب، وإخراج الحروف من مخارجها، وتمثيل المعنى.

 

- لا تحرج المتعلمين الذين يعانون من عيوب النّطق .

  

2) القراءة الجهرية :

 

هي قراءة تشمل ما تتطلبه القراءة الصَّامتة من تعرف بصري للرموز الكتابية، وإدراك عقلي لمدلولاتها ومعانيها، وتزيد عليها التعبير الشفوي بنطق الكلمات والجهر بها، ولذلك كانت القراءة الجهرية أصعب من القراءة الصامتة.

 

* ومن أهم مزاياها :

 

- هي أحسن وسيلة لإتقان النطق، وإجادة الأداء، وتمثيل المعاني، كما أنها  وسيلة للكشف عن أخطاء المتعلمين في النّطق فتبين علاجها، وهي وسيلة لتشجيع ذوي الخوف والتهيب من المتعلمين على القراءة، وتنمي فيهم روح الشجاعة في الحديث والاتصال المباشر.

 

وكون تقديم أنشطة اللغة العربية يعتمد المقاربة النصية، فذلك لأن النّص فيها يشكل المحور الذي تدور حوله جميع فروع اللغة، والمنطق في تدريسها، كما أنه يعد الأساس في بناء الكفاءات القرائية والتعبيرية والقواعدية والتحليلية… لأنه البنية الكبرى التي تظهر فيها بوضوح كل المستويات اللغوية، ولهذا كان النص بؤرة العملية التعليمية التعلمية بكل أبعادها.

 

 

 

 

فتدريس قواعد اللغة يهدف إلى تكوين كفاءات في مختلف قواعد اللغة العربية من نحو، وصرف وإملاء، وإلى اكتساب مبادئ أدبية أولية. وتعني المقاربة في تدريس فروع اللغة بصفة عامة تقديم دروس هذه الأنشطة من خلال نصوص حية كاملة، لا من خلال كلمات أو عبارات  أو جمل أو شواهد نحوية وبلاغية وعروضية وإملائية مصنوعة أو منزوعة من سياقاتها النصية. أضف إلى ذلك أن تدريس هذه الأنشطة يجب أن يتجاوز التفاصيل في الجانب النظري المعرفي، ليركز على الجانب العملي السلوكي، بحيث تصبح القواعد التي يتلقاها المتعلمون  مفاتيح لحلّ مشكلات لغوية حقيقية في نصّ عادي أو أدبي، من حيث فهمه أو قراءته أو ضبطه الإعرابي والكتابي.

 

وبما أن الجانب التطبيقي يمثل الثمرة العملية للفعل التربوي، وأن الممارسة أساس كلّ تعلم، وأن تعلم أية لغة لا يتم إلا بالدُّربة والمران، فإنّ الحصة الأولى تتوّج بتطبيقات لغوية عامة.

 

ملاحظة عامة :

 

التأكيد على عدم الفصل بين تعلّمات الحصّة الأولى (قراءة، فهم، ظاهرة لغوية، تطبيقات).

 

طريقة تناول الحصة :

الحصة ذات ثلاث ساعات (2+1) تخصّص لتناول ما يأتي :

- تنمية القدرة على القراءة الجهرية السليمة؛

- فهم المقروء واستثماره؛

- معالجة ظاهرة  لغوية مقررة؛

- دعم وتثبيت المعلومات اللغوية المكتسبة.

 

1) تبدأ الحصة بوضعية انطلاق تشوق المتعلمين، وتبعث فيهمم الرغبة في قراءة النص ودراسته دراسة شاملة، وقد تكون هذه الوضعية سؤالا أو حديثًا مثيرًا، أو قصة قصيرة يسردها المدرس ليدخل متعلميه في جوّ النّص.  

 

2) مطالبة المتعلمين بقراءة النّص قراءة صامتة، تتبع بسؤال أو سؤالين لمراقبة الفهم العام، واستخلاص الفكرة العامة أو معطيات النص.

 

3) قراءة الأستاذ النّص قراءة جهرية معبّرة، طالبا منهم حسن الإنصات ليحاكوهُ.

 

4) قراءة جهرية فردية للمتعلمين، بحيث يقسم المدرس النّص إلى فقرات، ويطلب من أحد المتعلمين القراءة بادئًا بأجودهم  قراءة، ثم ينتقل إلى آخر، وتكون القراءة متتابعة، وتقتصر قراءة كل واحدٍ على جزء من النّص بغية إتاحة الفرصة  لأكبر عدد ممكن من المتعلمين، مع عناية المدرس بتصويب الأخطاء وفق صور التصويب الآتية : 

 

 

 

 

- إعادة الجملة التي وقع فيها الخطأ؛

- إحالة تصويب الخطأ إلى متعلم آخر، إذا عجز زميله،

- التدخل المناسب، مع التذكير بالضبط اللغوي إذا اقتضى الموقف ذلك.

 

ويستحسن إخبار المتعلمين بالأهداف المنتظرة من هذه القراءات حتى يشاركوا بفاعلية في تحقيقها. وعلى العموم فإن هذه القراءة تحقق الأهداف الآتية :

 

- مراعاة علامات الوقف؛

- استعمال القاموس لشرح بعض الكلمات الصعبة؛

- تحليل مضمون النص، ومناقشة ما فيه من أفكار؛

- التعرف إلى بعض خصائص النّص ونوعه؛

- معالجة قضية أو قضايا لغوية معينة؛

- إنجاز تطبيقات لدعم وتثبيت المعلومات اللغوية المكتسبة.

 

أ) قراءة الفقرة أو الوحدة قراءات تذلل من خلالها الصعوبات اللغوية، بالتركيز  على الكلمات المفتاحية للنصّ والأضداد وذلك من خلال السياق العام، ووضعها في صيغ جديدة ذات دلالة، قصد إثراء المعجم اللغوي للمتعلم، ثم يناقش مضمونها، وقد تستنتج الفكرة الأساسية الواردة فيها، ويقوم المتعلمون بمساعدة المدرس بالعمل نفسه مع فقرات النصّ الأخرى. 

 

ب) مطالبة المتعلمين بإعادة المعلومات أو الأفكار بأسلوبهم الخاص.

ج) استخلاص مغزى النص إن وجد.

د) إبداء الرأي حول مضمون النّص.

ه) التعرف إلى طبيعة النص ونوعه، مع ذكر خاصة أو أكثر من خصائصه حتى تستغل في كتابة  نصوص مماثلة في التعبير الكتابي.

و) معالجة ظاهرة أو قضية لغوية واردة في المنهاج بالكيفية الآتية :

 

* يعود المدّرس إلى نصّ القراءة المدروس ليستخرج منه، عن طريق أسئلة مختارة هادفة الأمثلة التي يحتاج إليها لمعالجة القضية اللغوية المقررة. فإن خلا النّص من بعض الأمثلة التي تتطلبها الظاهرة اللغوية المعالجة، يقوم المدرس بعمليات تحويل بعض جمل النص حتى يحصل على الأمثلة المرغوب فيها شريطة أن يكون هذا التحويل مناسبًا للأفكار الواردة في النص، وهذا طبقا لما يقتضيه العمل بالمقاربة النصية.

 

بعدئذ يشرع المدرس في مساعدة المتعلمين على تحليل هذه الأمثلة مستعملا الطريقة الاستقرائية، يستخلص بواسطها المتعلمون الأحكام الجزئية - تدريجيا - بتوجيه من المدرس؛ تردف هذه الأحكام الجزئية بتطبيقات فورية مناسبة، تكون مؤشرا لتمثل الجزء المدروس، وهكذا …

 

 

 

 

* إجراء تطبيقات لغوية لدعم وتثبيت المعلومات المكتسبة، تنجز هذه التطبيقات داخل القسم، ثم تصحح تصحيحا جماعيًا. والجدير بالذكر أنه ينبغي إشراك المتعلمين في كل اكتشاف أو استنتاج أو بناء عملا بالطرائق النشيطة وتطبيقًا لبيداغوجيا الكفاءات والمقاربة النصية.

 

وقد تستعمل الوسيلتان الآتيتان :

 

* القاموس: تستعمل القواميس  الموجودة في مكتبة المؤسسة لشرح كلمة أو كلمتين فقط، إذ الغرض إشراك المتعلم في عملية التعلم وتدريبه على كيفية البحث عن الكلمات في القاموس.

* دفتر المحاولة : يستعمل دفتر المحاولة عند استنتاج الأفكار الأساسية، واستخلاص المغزى، وذكر بعض خصائص النص. وقد يستعمل هذا الدفتر بصورة خاصة عند معالجة الظاهرة اللغوية المطروحة.

 

الحصة الثانية :

نشاط التعبير :

مفهوم التعبير :

 

يأخذ مفهوم التعبير صفاته من اللفظ نفسه. فعبر عن الشيء أي أفصح عنه وبينه ووضحه، ويكون هذا البيان أو الإيضاح باللفظ أو الإشارة أو بتعبيرات الوجه، أو بالرّسم والحركة بأنواعها التمثيلية والواقعية.

 

ولكن مفهوم التعبير في ضوء طرائق التدريس هو : الإفصاح  عما في النفس من أفكار ومشاعر ومعلومات وأخبار بإحدى الطرق السابقة، وخصوصًا باللفظ (المحادثة) أو الكتابة.

 

ويمتاز التعبير بين فروع اللغة بأنه غاية وغيره وسائل مساعدة له. فالقراءة تزود القارئ بالمادة اللغوية، وألوان المعرفة، والنص الأدبي منبع للثورة الأدبية والفنية، والقواعد وسيلة لصون اللسان والقلم من الخطأ في التعبير، والإملاء وسيلة لرسم الكلمات رسمًا صحيحًا.

 

وهذا التكامل بين الأنشطة داخليا وخارجيا كان ممارسا في المناهج التربوية السابقة بطريقة عرضية وباحتشام، ولكنه في ظل التدريس بالكفاءات سيكون فعالا وواعيًا لأنه قرين الإدماج ورديف التوظيف الفعلي للمهارات والمكتسبات في وضعيات مختلفة، والذي حتمًا ستعززه المقاربة النصية التي تهدف إلى جعل النص محورًا تدور حوله جميع فروع اللغة.

 

ويستخدم نوعان من التعبير من حيث الغرض من استعماله وهما :     

 

أ) التعبير الوظيفي ؛ مثل تحرير نصوص إخبارية، الرسالة الإدارية، الحوار... 

ب) التعبير الإبداعي، مثل : الحكاية، تأليف مسرحية، كتابة سكاتش، إنجاز لوحة إشهارية. ومن حيث الشكل التعبير الشفوي والتعبير الكتابي. 

 

 

الأهداف المتوخّاة من التعبير بنوعية (الشفوي والكتابي) :

- توظيف بعض الكلمات والتراكيب في جمل توظيفًا صحيحًا، وربطها لتؤلف فقرة ذات معنى واضح ومحدّد.

- التحدث مدة أربع دقائق أمام زملائه شفويا وبطلاقة.

- إنشاء موضوع يتألف من ثلاث إلى خمس فقرات.

- مراعاة السلامة النحوية والصرفية في حديثه وكتابته.

- الإفصاح عن مشاعره من خلال المناسبات دون هيبة في مواقف كالتهنئة والتعزية والشكر والاعتذار.

- إثراء الحصيلة اللغوية والفكرية المناسبة، وتوظيفها في تعبيره الشفوي والكتابي.

 

هذه مهارات مشتركة بين التعبيرين، وينفرد التعبير الشفوي بمهارات أهمها:

- مواجهة المواقف الحيوية التي تتطلب فصاحة اللسان، والقدرة على الارتجال.

- الإدلاء بآرائه في شكل منظم حسب طبيعة الموضوع، والدفاع عنها بكلّ موضوعية.

- الاستفسار والنقد باستخدام الملاحظة والتحليل.

 

وينفرد التعبير الكتابي بمهارات أهمها :

- استخدام علامات الوقف في الكتابة، وتفادي الأخطاء الإملائية.

- ترتيب الأفكار والمعطيات ترتيبًا منطقيًا.

 

طريقة  تناول نشاط التعبير الشفوي :

 

يعد التعبير الشفوي أداة فعالة في الاتصال السريع بين الفرد وغيره، ووسيلة اكتشاف وتعلم، زيادة على كونه يعود المتعلمين الصّراحة في القول، والحرية في الرأي، وهذا ما يفسّر الاهتمام المتزايد بهذا الشكل من أشكال التعبير، إذ يمثل حجمًا ساعيًا مقبولاً في منهاج السنة الثانية من التعليم المتوسط. ولذا فهو :

           

- يحتلل الصدارة في ترجمة  الكفاءات ؛

- يراعي مبدأ التكامل بين المواد المختلفة؛

- يتيح فرصة جيدة للمتعلمين للكشف عن مهارات الحوار، والحجاج، والمناقشة…

 

فالمتعلم يوظف اللغة الشفوية مع أغلب المواد التي يدرسها وانطلاقا من كل هذه الأبعاد ينبغي أن تعطي له العناية الكافية حتى يحقق ما يأتي :

 

- دفع المتعلم إلى تناول الكلمة؛

- تنمية قدرته على المشاركة الإيجابية في المناقشة؛

- تشجيعه على إبداء رأيه، واستعمال الحجة والبرهان؛

- استعمال لغة عربية سليمة، وتوظيف المعارف اللغوية المكتسبة.

 

 

وتنجز هذه الحصة ذات الساعة الواحدة أسبوعيًا، باستغلال نص القراءة أو المطالعة بعمل من الأعمال التربوية الآتية على سبيل المثال :

 

- اختيار عناوين أخرى للنص ومناقشتها؛

- تحليل مضمون النص وإعادة تركيبه؛

- تلخيص النص؛

- التوسع في فكرة من الأفكار الواردة في النص؛

- التوسع في الحديث عن شخصية مذكورة في النص؛

- إبداء الرأي حول مضمون النص باستعمال الدليل والبرهان؛

- إنجاز عرض وتقديمه.

 

وإذا كانت القراءة ترمي إلي :

- تنمية المهارات الرئيسية (معرفة المفردات ومعانيها بدقة، والعلاقة بين المفردات والجمل، والقراءة الجاهرة السليمة)،

 

فإن المطالعة ترمي إلي :

- غرس حب المطالعة في نفوس المتعلمين، وحثّهم على البحث وإغرائهم باستخدام المصادر المعرفية المساعدة الأخرى لترقي قدرتهم على التعبير، إضافة إلى اكتسابهم اتجاهات ومثلا عليا. 

- تعزيز المهارات القرائية المكتسبة وتأكيدها.

- إثراء لغة المتعلمين ممّا حواه المقروء من ألفاظ وأساليب، وتنمية قدراتهم على القراءتين الجاهرة والصامتة السليمتين.

 

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن موضوعات المطالعة أكثر رقيا وأشمل موضوعًا، إذ تختار من الأعمال الأدبية العربية والعالمية، وتميز بتنوع موضوعاتها، وتختص مادتها بأنها موجهة إلى العقل والروح، وتبعث على التفكير، وتهدف إلى رقي الخيال مع رقة العاطفة والوجدان وتكون موضوعاتها مقتطفات متعددة الموضوعات، أو آثارا كاملة ذات موضوع واحدٍ.

 

توجيهات بيداغوجية :

ومن أجل تحقيق أهداف المطالعة السالفة الذكر على الأستاذ أن يزود تلاميذه في مطلع السنة الدراسية بـ :

- منهجية عمل واضحة، يستثمرون مطالعاتهم وفقها.

- كيفية الاستفادة من المقتطفات أو الآثار الكاملة بأيسر جهد، وأقصر وقت.

 

* وتسير حصة التعبير الشفوي وفق الخطوات الآتية:

- تبدأ الحصة بمراقبة الأعمال المنجزة من طرف المتعلمين في المنزل. وفقا لتوجيهات دقيقة من المدرس.

- يعرض أحد المتعلمين العمل المنجز على زملائه.

 

 

- يتناول المتعلمون الكلمة واحدًا تلو الآخر لمناقشة الأفكار الواردة في الإنجاز مع تصحيح أخطائهم اللغوية والتركيبية خاصة تلك التي تخل بالمعنى، وفي هذه النقطة فالمدرس مدعو إلى مراعاة الآتي :  

 

- إدراك الأخطاء ومعالجتها بلطف، وإخبار المتعلمين بأن حدوث مثل هذه الأخطاء أمر طبيعي، لكن المهم أن يتعرف المتعلم على هذه الأخطاء، فيعمل على تفاديها مستقبلا ؛

- تشجيع المتعلمين وحفزهم  باستخدام أساليب التعزيز المناسبة لمستوى كل صف، فلا يطالبهم بما هو أعلى مستوى وأرفع رتبة، فيشعرون - من ثمة - بالعجز والقصور.

- يعرض متعلم ثان وثالث، إذا سمح الوقت بذلك - عمله، ويناقش بالكيفية نفسها التي نوقش بها العمل الأول.  

- يلخّص بعض المتعلمين الأفكار والمعطيات التي نوقشت أثناء الحصة مع تدوينها في دفاترهم.

 

ملاحظة :

إذا اتخد نص المطالعة منطلقًا للتعبير الشفوي، يكلف الأستاذ متعلميه بتحضير النصّ في المنزل، وتزويدهم بالتوجيهات المناسبة. 

 

الحصة الثالثة :

التعبير الكتابي :

وهي حصة ذات ساعة واحدة  تتناول تقديم تقنية التعبير، والتدريب عليها، وتسيير المشروع، وهي في منهاج السنة الثانية من التعليم المتوسط تقوم مقام نشاط الإدماج لأن المتعلم فيها مدعو إلى إدماج معارفه ومهاراته المكتسبة بفاعلية.

 

أولا : المشروع :

بيداغوجيا المشروع :

 

تستند فلسة التربية عند (جون ديوي)[1] إلى ضرورة ارتباطها بالنشاط في مجالاته الحاضرة المتعلقة بالحياة والتي تمكن النشر من الاختيار الحرّ، وتحقيق مشروعات الحياة. فالتربية في نظره تعلم الأفراد كيف يحققون مشاريعهم، ويحققون من خلالها  ذواتهم، ولذا يلزم أن يكون المنهاج التربوي مشتملا على التجارب والأنشطة  الحيّة، لا على المعارف والنظريات فقط، ويلزم ربط المتعلم بتجربة الحياة اليومية.

 

ومن الأهداف العامة التي يتوخى التدريس بطريقة المشروع تحقيقها ما يأتي :    

1 - الربط بين النظر والعمل، والفكر والممارسة. 

2 - التوافق مع ميول التلاميذ ورغباتهم.

 

3 -  تأسيس التعلم على النشاط الذاتي للتلاميذ.

4 - تعديل السلوك، واكتساب عادات وخبرات جديدة ومواقف إيجابية.

5 - ربط التعليم بمواقف الحياة الاجتماعية.

6 - تعويد التلاميذ على إتباع الأسلوب العلمي في التفكير وفي حلّ المشكلات التي تعترضهم.

7 - تكوين مواقف التّعاون، والعمل الجماعي الهادف وتحمل المسؤولية، والاعتماد على النفس.

8 - التدريب على التخطيط والتنظيم، والقدرات على جمع المعلومات والبيانات وتوظيفها.

 

إنجاز المشروع :

تقوم على تقديم مشروعات للتلاميذ في صيغة وضعيات تعلمية تدور حول مشكلة اجتماعية واضحة، تجعل التلاميذ يشعرون بميل حقيقي لبحثها وحلها حسب قدرات كل منهم، وبتوجيه وإشراف المدرس. وتنطلق هذه الطريقة من تجاوز الحدود الفاصلة بين المواد الدراسية، حيث تتداخل هذه المواد لكي تتمحور حول مجموعة من الأنشطة الهادفة، وبهذا تصبح المعلومات والمعارف مجرد وسيلة لا غاية في حدّ ذاتها. 

 

وتقسم طريقة التعليم عند ديوي إلى خطوات التفكير العلمي والبحث، فهي طريقة لحلّ المشكلات، تعتمد خمس محطات من عملية التفكير تشكل كل واحدة منها مرحلة من مراحل الطريقة:

1 - الانطلاق من وضعية معيشية خاصة وآنية، حيث ينطلق المدرس من تجارب الحياة اليومية للتلميذ (البيت، الحيّ، المدرسة…) متجنبا المعارف الشكلية.

2 - إثارة شكوك حول التفسيرات التي يقترحها التلاميذ وتوجيههم باستناد طرح إلى مشكل يتطلب إجراء بحث.

3 - فحص المعطيات التي يمكن أن تقدم حلولاً، وذلك بالاستناد إلى تجارب التلاميذ السابقة، واعتمادا على أدوات ووسائل. 

4 - صياغة الفرضيات عن طريق تصور عدة سبل ممكنة لبلوغ الحل اعتمادًا على خيال التلميذ.

5 - تجريب الفرضية، واختيارها قصد حلّ المشكل.

 

* خطوات الإنجاز :

1 - اختيار المشروع وتحديد أهدافه بإشراك التلاميذ، والتداول معهم في شأنه، وينبغي أن يكون المشروع :

أ) متوافقًا مع ميول التلاميذ ورغباتهم.

ب) خصبا يثير أنشطة متعددة، ويمس مجالات عمل متنوعة.

ج) قابلا للتنفيذ.

 

 

د) ذا ارتباط بالموضوعات المقررة، ومع بقية المواد الدراسية الأخرى.

 

2 - تخطيط المشروع وتنظيمه: يقوم المدّرس بمعية التلاميذ بتخطيط المشروع في ضوء الاحتمالات الممكنة، وذلك لضمان عدم الإخفاق في تنفيذه، ويشمل ذلك تحديد الأهداف التي يجب تحقيقها  من خلال المشروع، ثم تقسيم المشروع إلى مراحل واضحة، وخطوات محددة، وبيان وسائل التنفيذ، ومصادر المعلومات، وكيفية الحصول على البيانات وأنواع الأنشطة، وتحديد المدة  الزمنية الضرورية لتنفيذه.

3 - تفويج المتعلمين حسب قدراتهم ورغباتهم.

4 - تنفيذ المشروع : تبدأ مجموعات التلاميذ في تنفيذ جوانب المشروع تحت إشراف المدرس ومساعدته، ووفقا لما تم  الاتفاق  عليه بالنسبة إلى التخطيط والتنظيم.

 

5 - تقييم المشروع :  

وتعد هذه العملية آخر مراحل المشروع يناقش فيها المدرس التلاميذ فيما أنجزوه، فيقدمون إنجازهم وأراءهم. ويقيمون ما حققوه من أهداف، ومدى  نجاحهم في عمليات التخطيط والتنظيم والتنفيذ، كما يتعرفون على مواطن الضعف، وأماكن الخطأ كي يعملوا على تحاشيها مستقبلا.

تندرج عملية إنجاز المشاريع ضمن النظرة البنائية إلى التّعلم. فهي نظرة تقّرر أنّ المتعلّم لا يكدس المعارف التي ترد إليه، وإنما يبنيها، ولا يتيسر البناء إلاّ من خلال ممارسة المتعلم نفسه. ومن هنا تتجلى أهمية إنجاز المشاريع في عملية التّعلم، فإنجاز المشاريع يرقى بخبرات المتعلم ويسمح له ببناء معارفه، ومن ثم يبيح له ما يأتي :

 

- الكتابة وإعادة الكتابة بحثًا عن الإتقان والوضوح والدقة.

- إدماج المكتسبات المعرفية والمكتسبات المتعلقة بتقنيات التعبير المختلفة.

- العمل الجماعي، والتبادل ضمن الفوج.

- الاعتماد على وضعيات حقيقية تهييء للحياة الاجتماعية ولمواجهة تحدّيًاتها.

- مواجهة وضعيات مشكلة.

- التحفز ووجود المتعة في الإنجاز.

 

وهذا المنهاج يوصي بإنجاز ثمانية مشاريع كتابية بمعدّل مشروع واحد في كل واحد وعشرين تقريبًا.

 

كما يقترح تنفيذها (مناقشة، متابعة، تقييمًا) في حصة التعبير الكتابي. 

 

مثال ذلك :

وصف شخص معروف

- يعرضُ الأستاذ المشروع على المتعلمين؛ 

- يختار كلّ فوج الشخص الذي يرغب في وصفه؛

- تخطيط المشروع وتنظيمه.

 

 

1 - مناقشة المشروع وتحديد أهدافه بإشراك المتعلمين والتداول معهم في شأنه.

2 - بيان وسائل التنفيذ ومصادر المعلومات والبيانات التي لها علاقة بنوع النص الذي سينجز.

3 - تقسيم المشروع إلى مراحل واضحة.

4 - تحديد مدة إنجاز كل مرحلة من مراحل الإنجاز.

 

ثانيا : تقنيات التعبير :

 

- تقديم التقنية ؛ وذلك بالرجوع إلى نص القراءة المدروس بقراءته مرة أخرى، وتبيان الخصائص التي استخلصت في نهاية الحصة الأولى.

- قد يلجأ المدرس إلى نص آخر إذا لم يتوافر نص القراءة المدروس على الخصائص المقصودة، شريطة أن يكون مناسبًا لمستواهم، ومتطابقًا مع المحور.

- مطالبة المتعلمين بتحرير نص في موضوع من الموضوعات التي تستهويهم وتعبر عن اهتماماتهم، وذلك بالتزام الخصائص القيمة المستخلصة، وإدماج المعارف والمهارات المكتسبة. 

- إخبار المتعلمين بمعايير تقييم الإنجاز.

 

ملاحظة :

يكون تقييم المشروع والتدريب على تقنية التعبير مستمرًا، أي مسايرًا لكلّ مرحلة من مرحلة الإنجاز، ويتم داخل القسم.

 

تدابير التقييم

إن العملية التعليمية يمكن وصفها بأنّها منظومة أو نسق يتألف من حلقات مترابطة متفاعلة، يؤثر بعضها في بعض، ويتأثر به وتشمل هذه الحلقات :

- أهداف التّعليم؛

- محتوياته؛

- أساليب التدريس ووسائطه التعليمية؛

- تدابير التقييم.

 

ولعلّ أكبر عقبة تواجه التدريس هي عملية التقييم التي لم تهضم جيّدًا من قبل الأساتذة حتى في ظل بيداغوجيا الأهداف التعلمية. لذا يتوجب علينا ايلاءها العناية اللاّزمة في ظلّ المقاربة بالكفاءات التي أعتمدت في بناء مناهج اللغة العربية الجديدة.

 

إنّ التقييم التربوي يعتبر مكوّنًا هامًا من مكونات العملية التّعليمية التعلمية، وأحد المرتكزات التي ينهض عليها الفعل التربوي، وفي ظل ممارسته يبين مدى استيعاب المتعلمين لمقررات المنهاج.

 

 

 

 

وإنّ إدماج المكتسبات هام  في ظلّ  بيداغوجيا الكفاءات، ولكنّه غير كافٍ، فلا بدّ أن يقيم الأستاذ مكتسبات تلاميذه بصفة منتظمة ليقف على النقائص فيعالجها، وفي هذا السّياق فإن عملية التقييم تخضع لثلاثة أركان هي :

- التقييم ؛ والمراد به معرفة مدى تحكم المتعلم في مختلف الكفاءات والأهداف الختامية المندمجة.

- التشخيص ؛وهو تحليل صعوبات المتعلم في التفاعل مع المادة التعليمية وتوابعها بشكل معمق.

- العلاج ؛ ومعناه الارتقاء بالمتعلم إلى المستوى المطلوب الذي يجعله قادرًا على مواصلة التعلمات اللاّحقة.

 

تعريف التقييم :

فلفظة التقييم في معناها الاصطلاحي العام تشير إلى أنّها : "حكم كيفي أو كميّ على قيمة شخص أو شيء أو سيرورة أو حالة أو وضعية، وذلك بمقاربة الخصائص القابلة للملاحظة من أجل إعطاء معطيات صالحة تمكنّ من اتخاذ قرارات مناسبة."

 

أنواع التقييم :

 

التقييم التشخيصي :

أ) توقيت تطبيقه : يتم قبل تعلّم التلاميذ لمحتوى منظومة تدريس (درس، وحدة دراسية، مقرر).

ب) وظائفه : كشف نواحي الضعف والقوة في التعلمات السابقة ومن ثم كشف الصعوبات التي تعاني منها الفئة المستهدفة والتي من الممكن أن تعوق دراستهم لمحتوى منظومة تدريس جديدة.

 

- تحديد ما يتقنه التلاميذ الجدد بدقة للمحتوى الدراسي، إذ عليه تبنى الكفاءة القاعدية المراد بلوغها، وتجدر الإشارة  إلى أن هذا النوع من التقييم يجري في مطلع السنة الدراسية، وبالتحديد في شهر سبتمبر، وذلك لمعاينة مكتسبات المتعلمين السابقة، والانطلاق في بناء معارف جديدة. 

- تقسيم التلاميذ إلى مجموعات بحيث تكون  لكلّ مجموعة خصائص معينة تتطلبها عملية التعلم.

 

ولما كانت الكفاءات القاعدية هي مجموعة القدرات المندمجة المتعلقة بالمعارف والمهارات الذهنية والحركية الموظفة في وضعيات ذات دلالة، وهي أيضًا الحدّ الأدنى المطلوب لمواصلة التعلم المقصود، واكتساب كفاءات جديدة، فإن نجاح التعلم الجديد يبقى مرتبطًا بتشخيص المستوى الضروري للدّرس الجديد. وعلى سبيل المثال، فإن درس النواسخ يتطلب درسًا آخر يسبقه ويمهد له، وهو المبتدأ أو الخبر (الجملة الاسمية) .

 

ج) أبرز أساليب التقييم، وأدواته المستخدمة.

 

 

 

 

 

تُعد الاختبارات الكتابية أكثر أساليب التقييم وأدواته استخدامًا، فلرصد المعارف المكتسبة قد يلجأ المدرس فضلاً عن الفحص الكتابي إلى إجراء حوار في شكل طرح أسئلة محدودة وواضحة الأهداف شريطة توفير الوقت الكافي للمتعلم للتمكن من الإجابة، بالإضافة إلى منحه الفرصة لاكتشاف ذلك النقص بنفسه وتعويده تصحيح نفسه بنفسه.

 

(التقييم الذاتي) :

وبالنسبة إلى تحديد المهارات، فإنّ الطريق الملائم لتصحيح المهارات هي تكليف التلاميذ بمهام، فإذا ما لاحظ الأستاذ نقصًا في الجانب المهاري لدى قيامه بالتطبيقات، التحليل، التركيب عندها يكلّف التلاميذ بمهام وأنشطة في الجوانب المذكورة سالفًا.

 

وبالنسبة إلى اكتشاف الميول والمواقف، فإنّ الطريق الملائم لتقييم مواقف التلاميذ تجاه قضايا معينة يحتاج إلى حوار أفقي مفتوح، أو أنشطة مناسبة.

 

2 - التقييم التكويني :

أ) توقيت تطبيقه : في أثناء عملية التدريس أي يواكب عملية التدريس ويسايرها حتى التقييم التحصيلي.

ب) وظائفه : لا يستهدف وضع درجة، وإنما يستهدف :

- تحديد مدى تقدم التلاميذ نحو أهداف التدريس المسطرة. 

- الكشف عن مفردات أو عناصر المحتوى (المفاهيم، العلاقات)، التي لم يتعلمها التلاميذ بالمستوى المطلوب.

- تقديم تغذية راجعة.

- مساعدة التلاميذ على الاحتفاظ بالمعلومات وانتقال أثر التدريب.

- تمكين الأستاذ من التأكد من استيعاب التلاميذ كل ما أعطي في المقطع الأول، قبل المرور إلى المقطع الموالي.

- تمكين الأستاذ من تحديد الفروق الفردية بين التلاميذ.

 

إن الكفاءات القاعدية التي افترضنا أن تتحقق بالنسبة إلى هذا المستوى خلال ثلاثة أسابيع تتجزأ إلى عدة أهداف مميزة، هذه الأهداف التي تتحقق بدورها عبر مراحل الدّرس، علمًا بأن كلّ هدف من هذه الأهداف مرتبط في بلوغه بالهدف السابق عنه.

 

وأخيرًا، إن الهدف من التقييم التكويني هو التعرف من جهة على الصعوبات التي يمكن أن تشكل عائقًا جوهريًا أمام التلاميذ في متابعة الدرس والإسهام في بناء عناصره، والعمل على تدارك الصعوبات وتذليلها، وهذا ما يضفي على هذا النوع من التقييم (الطابع التكويني).

 

 

 

 

 

ج) أبرز أساليب التقييم وأدواته.

 

عادة ما تصاغ أسئلة التقييم التكويني بصورة يسهل معها التصحيح بشكل فوري وسريع، ومنها أسئلة الاختيار من متعدد، التكملة البسيطة، الصواب والخطأ وغيرها. ويلجأ إليها الأستاذ للتأكد من مدى تحكم التلاميذ فيما قدم إليهم، وذلك قبل الانتقال إلى المقطع الموالي.

 

ومن المعروف أن أسئلة هذه الاختبارات لا تكفي بحصر جوانب القصور الموجودة لدى المتعلمين، وإنما تتعدى ذلك إلى محاولة التعرف على أسبابها، ومحاولة البحث عن أنجع الأساليب العلاجية.       

 

3 - التقييم التحصيلي :

أ) توقيت تطبيقه : في نهاية تدريس منظومة معيّنة (درس، وحدة تعلمية، مقرّر).

ب) وظائفه :

- تحديد مقدار ما تم تحقيقه من الأهداف المرسومة.

- إعطاء التلاميذ درجات أو تقديرات توضّع مدى كفاءتهم.

- ترفيع التلاميذ إلى مستويات تحصيلية أعلى، أو الاحتفاظ ببعضهم في المستوى نفسه لمزيد من التعلم.

- منح الشهادة الدراسية، والتعيين في الوظائف والتوجيه.

- التنبؤ بالنجاح في البرامج الدراسية اللاحقة.

 

ومن منظور بيداغوجيا الكفاءات، فإن هذا النوع من التقييم يستعمل لتقييم الكفاءة الختامية المندمجة، ويسمح بإسناد نقطة للمتعلم، ووضع ملاحظة. وعلى أساس هذا التقدير تتخذ قرارات ذات أهمية في حياة التلميذ، إنه إذًا تقييم جزائي سواء كان الجزاء إيجابيا أو سلبيًا بالنسبة إلى التلميذ أو غيره.

 

كما يستعمل هذا التقييم لمعرفة الملمح الدراسي العام.

 

ج) أبرز أساليب التقييم وأدواته :

 

عند إنجاز حصة  أو درس،  يستحسن استخدام أسئلة قصيرة أو يكلف التلاميذ بواجبات منزلية يطلب منهم إنجازها، شريطة أن تشمل الأسئلة والواجبات المنزلية، كافة الأهداف المتوخاة.

عند نهاية محور تعليمي يستخدم أسئلة مفتوحة تسمح للتلاميذ من القيام بالتطبيق والتحليل والتركيب والتقييم على أن تترجم هذه المهارات في شكل إنجاز يحقق الكفاءة القاعدية عند نهاية السنة الدراسية ؛ يعدّ إنجاز هذا التقييم في هذه المرحلة ذا أهمية خاصة، إذ يركز على قياس الكفاءة الختامية المندمجة، وفي ضوئه يسمح للتلميذ بالانتقال إلى المستوى الأعلى أو إعادة السنة.

 

وإنّ التقييم التحصيلي يتطلب من المدرس إعداد شبكة من الأسئلة تمثل معظم الدّروس (الشمولية).

 

 

وعلى المدرس أن يعي جملة من المقاييس العلمية التي يستند إليها في عملية التقييم :

- شروط بناء أسئلة الاختبار؛

- وضع سلم التنقيط؛

- صدق الاختبار؛

- صدق العلامة الممنوحة؛

- تحليل ومعالجة نتائج الاختبار.

 

علمًا بأن كل عملية تقييم تبدأ بتحديد معايير النجاح، فالأستاذ يحدد كل ما يبين نجاح المتعلم في تحقيق الكفاءة مثال ذلك :

- المجال : الحكاية

- الكفاءة : فهم النّص المقروء

وتحقق الكفاءة إذَا استطاع المتعلّم :

- أن يعين البطل ويصفه؛

- أن يعين الشخصيات ؛ ويذكر دور كل شخصية؛

- أن يحدّد مكان الحكاية وزمانها؛

- أن يحدّد كلّ مرحلة من مراحل الحكاية ويذكرها.

 

إن المعايير حسب المثال المذكور تعتبر وصفًا دقيقًا لما ينتظر من المتعلم، ولتحديدها في القراءة والكتابة باعتبارها النشاطين الأساسيين في العملية التعلمية ؛ يمكن الاستفادة من الجدول الآتي :

 

الرسالة، أو الهدف من كتابة النص

- نوع  النص

- الهدف من النص

- وضوح الكتابة

التنظيم والمضمون

- بناء النص

- اختيار المعلومات الأساسية

- المفردات المستعملة

- المعاني والأفكار الواردة في النّص.

التنسيق والانسجام

- عدم وجود تناقض بين المعلومات المقدمة

- استعمال أدوات الرّبط

النظام اللّغوي

- التراكيب النحوية والصيغ الصرفية الموظفة

- قواعد الإملاء - علامات الترقيم

- المبادئ الأدبية الأولية.

 

 

 

 

 

وظيفة هذه المعايير :

1)  قبل الدخول في التعلم وفي بدايته :

- تصور العمل المطلوب من المتعلمين لتكييفه ومستوياتهم.

- تتبع المتعلمين وهم يقرأون أو يكتبون للوقوف على الأهداف المحققة وغير المحققة قصد اختيار الوسائل المناسبة  في معالجة الصعوبات.

 

2) أثناء عملية التعلم :

- فسح المجال أمام المعلمين ليتعرفوا على كل الصعوبات التي تعترضهم قصد المساهمة الفعالة في البحث عن العلاج.

 

3) نهاية التعليم :

- تقييم مستوى النجاح، ودرجة تحقق الكفاءة بصفة دقيقة، وبالنسبة إلى كل متعلم ؛ ما هي المعايير المحققة وغير المحققة.

 

إن مجرد اعتبار الكفاءة مجالا أساسيا للتقييم التحصيلي يعد في حد ذاته  تغييرًا عميقًا في الممارسات الحالية من حيث الإجراء وأدوات التقييم، والجدير بالذكر أن أدوات التقييم ينبغي أن تكون :

- متوافرة على خاصة الإدماج؛

- ملائمة للكفاءات؛

- معبرة عن الإنجازات التي سيقوم  بها المتعلمون؛

- واضحة  الصوغ، لا لبس فيها ولا غموض.

 

ملاحظة :

ضرورة إشعار المتعلمين  بالمعايير المحددة من قبل الأستاذ.

 

 

 



[1] جون ديوي (1859 - 1952) أحد كبار الفلاسفة التربويين في القرن العشرين وهوو مؤسس البيداغوجيةة القائمة على النفعية.