الوثيقة المرافقة

 

 

لمنهاج مادة االعلوم الفيزيائية والتكنولوجيا

 

 

مقدمة

 

 

 

يهدف برنامج السنة الأولى متوسط إلى تكييف دور المتعلم وتفعيله مع نمط دراسة جديدة من أجل إنجاز نقلة نوعية عما عرفه في التعليم الابتدائي.

 

يمثل برنامج السنة الأولى متوسط مرحلة انتقالية وسطية ما بين الدراسات الوصفية (في التعليم الابتدائي) والدراسات النصف كمية (بقية سنوات التعليم المتوسط) بالإضافة إلى :

 

-          إرساء المنهج التجريبي.

-          اعتماد بيداغوجية التساؤل.

-          اكتساب الجانب المفاهيمي.

 

تُرسي بيداغوجية التساؤل منهجا تجريبيا يُقوي الروح العلمية لدى المتعلم الذي نجنبه المظاهر الشكلية للتعلم التقليدي المتمثل في حشو المفاهيم.

 

توفر بيداغوجية التساؤل إمكانية توظيف معارف المتعلم في مختلف المجالات ومنها المادة (التي لا يتعمق فيها) وذلك بالتركيز على النمذجة، وتفسح المجال واسعا للتفكير والتساؤل وإبراز مختلف الرؤى.

 

إن البحث المستمر عن كيفية المزج الحسن بين المميزات الثلاثة الآنفة الذكر، شرط أساسي لتجسيد هذا البرنامج في الحجم الساعي المخصص له .

 

تأتي هذه الوثيقة المرافقة (كتجربة أولى في الجزائر في مادة العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا) لتساعد الأساتذة على انتهاج طرائق تعليم جديدة ومتجددة.

 

تعطي هذه الوثيقة توضيحات عن كل الوحدات وتقترح عينات لوضعيات تعليمية  ومنهجية .

 

ويتمتع الأستاذ بحرية كاملة في اختيار نشاطات أخرى، ويطلب منه معالجة الميدان المعرفي المذكور في "المحتوى والمفاهيم "وبناء الأساس الأدنى المحدد بـ"مؤشرات الكفاءة ".

 

المجموعة المتخصصة لمادة الفيزياء

 

 

 

 

1-توجيهات عامة

 

1-1- لماذا التدريس بالكفاءات ؟

 

1-1-1- التدريس بالأهداف

 

 اهتمامات الباحثين في التربية، مسلطة على التدريس بالأهداف في الممارسات اليومية للتعليم والتّعلّم، واعتمد التدريس بالأهداف على تحديد المستويات المتسلسلة للأهداف، والتعرف على الكيفيات (التقنيات) المختلفة لصياغتها، وخاصة (الأهداف) الإجرائية منها، وكذا على تصنيف الأهداف وفق المجالات : المعرفية، الوجدانية، الحس – حركية.

 

وقد بينت الدراسات والبحوث الأخيرة أن التدريس بالأهداف يؤدي إلى تكسير وتفكيك مراحل سير الدرس، بالإضافة إلى تشتت الأهداف الإجرائية أي بعثرة المعارف المكتسبة التي لا تصبح مرتبطة فيما بينها ومترابطة أثناء توظيفها في موقع ما أو تطبيقها لحل إشكالية عملية في الحياة المدرسية أو خارجها.

 

ونتيجة لذلك أفرز التدريس بالأهداف عدة نقائص أهمها :

-   مشاكل المر دودية التي تترجمها الرسوبات المتعددة.

-   مشاكل النجاعة البيداغوجية فيما يخص نوعية المكتسبات لدى المتخرجين من المدرسة.

-   مشاكل الفعالية التي يبرزها عدم التوازن   بين الكلفة والنتائج المدرسية.

 

وبذلك أصبح نوع التحدي الذي يواجه مجتمعنا ملحا ومستعجلا ويتمثل في النوعية وحسن الأداء.

 

ومن أجل رفع ذلك التحدي تختار منظومتنا التربوية مسعى بيداغوجيا  يضع المتعلم في جوهر العملية التعلمية / التعليمية.

 

وهذا المسعى يعتمد على بناء الكفاءات التي يكون شغلها الشاغل هو تزويد المتعلم بوسائل تسمح له بأن يتعلم كيف يتعلم  بنفسه.

 

1-1-2- التدريس بالكفاءات

 

إن مشروع إعداد المنهاج، وفق التوصيات التربوية الجديدة، يَعتبر التلميذ (المتعلم) المحور الأساسي في العملية التعلّميّة/التعليمية وتقوم على مختلف النشاطات الصفيّة واللاصفية الأساسية والضرورية ليس من أجل اكتساب معارف جديدة فحسب بل من أجل اكتساب طرائق عملية يستعملها المتعلم داخل المدرسة وخارجها.

 

 

 إن مركز اهتمام العملية التعلمية- التعليمية لا يتجه كليا إلى المحتويات (مع أنها تمثل أحد الأوجه الأساسية في الإصلاح) أو المفاهيم الأساسية والعمليات الذهنية العقلية، بل ينبغي أيضا : توجيه التلميذ إلى توظيف المعارف المكتسبة في وصف وتفسير بعض الظواهر والحوادث العلمية والعمليات في التركيبات التقنية والتكنولوجية.

 

وعلى هذا الأساس، جاءت توصيات وتوجيهات وزارة التربية الوطنية حول تجديد وتحديث محتويات منهاج التربية التكنولوجية في الطور الثالث من التعليم الأساسي وذلك بإدراج أبعاد جديدة هي : الكيمياء والتكنولوجيا والإعلام الآلي تدعيما لدروس الفيزياء، وهذا لا يعني بالمقابل إلغاء دروس الفيزياء وتعويضها بمحتويات جديدة، وإنما تجديد وتطوير دروس العلوم الفيزيائية في المدرسة الجزائرية وإعطائها مظهرا جديدا يتماشى ومتطلبات الحياة العصرية للمجتمع والتطور التكنولوجي المستمر.

 

إن منهاج هذه المادة في التعليم المتوسط بني على أساس المقاربة بالكفاءات  التي تمنح للتلميذ فرصا لتوسيع معارفه وتعميقها، وذلك بإبراز كفاءاته في المجالات المختلفة (العلمية، البيئية، الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية) وفي الوضعيات المتنوعة من الحياة اليومية، سواء في الجانب الدراسي لمواصلة الدراسة أو التوجه إلى التكوين المهني أو إلى ميدان العمل .

 

ونظرا لكون المنهاج بني على المقاربة بالكفاءات فإنه من الضروري التعرض بإيجاز، إلى المعاني المختلفة للكفاءة التي توصلت إليها البحوث لتحديد مفهومها وهي :

 

· الكفاءة : مجموعة معارف ومهارات وسلوكات ناتجة عن تعلمات متعددة يدمجها الفرد وتتوجه نحو وضعيات مهنية مرئية، أو ميادين محددة المهام .

· الكفاءة : لها الصفة الإجمالية وتوظف مجموعة من التصورات والمعالجات من أجل تحققها وظهورها.        

· الكفاءة : تحدد وسيلة وأسلوب التكوين ، وهي بذلك نهائية لطور أو مرحلة .

· الكفاءة : قابلة للتقييم.

· الكفاءة : هي المنظم الرئيسي لمخطط التكوين .

· الكفاءة : هي المعرفة المجسدة المرتكزة على استعمال وتوظيف فعال لكل الموارد.

 

نستخلص مما سبق معنى الكفاءة وهو :

 

الكفاءة : هو الوصول بالتلميذ إلى توظيف المعارف المكتسبة

 في العملية التعلمية/التعليمية قصد التعرف على مشكل، واتخاذ الموقف

 المناسب لحله عقليا ومنطقيا في حينه وفي مختلف مناحي الحياة.

 

 

 

 

كما يكون للكفاءة في العلوم الفيزيائية غالبا ثلاثة أوجه (مظاهر) :

-   علمية  -  تجريبية  - عرضية.

 

الوجه العلمي للكفاءة : عندما يوظف المتعلم المعارف المكتسبة توظيفا يرافقه نشاطا ذهنيا لوصف وتفسير بعض الظواهر الطبيعية والحوادث في العلوم الفيزيائية، نقول أن للمتعلم كفاءة علمية.

 

الوجه التجريبي للكفاءة : عندما يوظف المتعلم المعارف المكتسبة توظيفا يرافقه نشاطا ذهنيا وعمليا في عملية التجريب، تسمى الكفاءة هنا بالكفاءة التجريبية.

 

الوجه العرضي للكفاءة : عندما يوظف المتعلم المعارف المكتسبة، من مختلف المواد، لمعالجة موقف أو حل مشكل يقتضي الإلمام بمجموعة معارف مشتركة بين المواد نقول بأن للمتعلم كفاءة عرضية .

 

 

 

 

 1-1-3 –أصناف الكفاءة

 

اعتمادا على المعاني السابقة لمفهوم الكفاءة فإنها تصنف في المنهاج كما يلي :

·       الكفاءة الختامية : الكفاءة التي يكتسبها التلميذ بعد نهاية المرحلة المتوسطة.

·       الكفاءة الأساسية : الكفاءة التي تتحقق بعد تدريس المجالات الخاصة بكل مستوى. (الكفاءة الأساسية للسنة الأولى من التعليم المتوسط). 

·       كفاءات المجال :الكفاءة المحققة بعد تدريس كل مجال خاص بكل مستوى خلال سنة دراسية واحدة.

·       مؤشرات الكفاءة : الكفاءات التي تتحكم في الوصول إلى تحديد ثم تحقيق كفاءة الوحدة التعلمية.

يمكن أن نمثل بمخطط الترابط الموجود بين مختلف أصناف الكفاءة

 

                 

                                                         

 1-2-     طرائق التدريس في العلوم الفيزيائية

 

1-2-1- معنى طريقة التدريس :

 

يرتبط بمفهوم –الطريقة- مجموعة من القواعد المنهجية والخطوات المنطقية التي يتبعها الأستاذ لتقديم المعارف والموضوعات للوصول إلى الكفاءات المرغوب فيها.

 

فالطريقة تعني الإجراءات المخططة والمنتظمة أثناء تقديم المعارف والموضوعات وفق التسلسل المنطقي لمختلف العمليات والأفعال التي تنجز في درس مادة العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا.

 

وعلى هذا الأساس يمكن ذكر بعض الطرائق التي يمكن اعتمادها أثناء عملية التدريس والتي ترسم في الواقع المؤشرات الأساسية لمختلف المشاطات التي يقوم بها الأستاذ والتلاميذ في القسم .

 

1-2-2- أنواع طرائق التدريس

طريقة الحوار والمناقشة :  أسلوب من  الأساليب اللفظية التي تسمح بتفاعل لفظي بين طرفين أو أكثر داخل القسم ويقوم الأستاذ بإدارة الحوار الشفهي بهدف مساعدة التلاميذ على استعادة معارف سابقة لديهم أو التوصل إلى معارف جديدة تطبق في دراسة النصوص العلمية.

 

الطريقة الاستقرائية : الانتقال بالمتعلم أثناء سير الدرس من الجزئي إلى الكلي وهنا يعرض الأستاذ أمام التلاميذ جميع الحقائق، حتى يمكنهم من أن يستنبطوا منها العلاقة أو القانون كما يتطلب منه أن يتيح الفرصة لتلاميذه أن يكتشفوا بأنفسهم هذه العلاقة وليعبروا عنها بأسلوبهم.

 

الطريقة الإستنتاجية : وتقوم على الانتقال من الكل إلى الجزء ويقوم الأستاذ أثناء استخدام هذه الطريقة بالبحث عن الحقائق والأشياء المدروسة بالانتقال من الكل إلى الجزء فيدرس الحقائق والقوانين الشاملة ثم يستخرج منها ما تحتويه من جزئيات أو نتائج.

 

طريقة الوضعية- الإشكالية : وهي طريقة يحدث فيها التعلم كنتيجة لمعالجة التلميذ للمعارف وتركيبها وتحويلها حتى يصل بنفسه إلى معارف جديدة، وهي الطريقة التي ينبغي اعتمادها في التدريس بالمقاربة بالكفاءات.

 

إن اختيار الوضعية الإشكالية يؤدي إلى وعي التلميذ بنقائص معارفه، وإلى ضرورة تعديلها ويقينه بعدم فعاليتها والشعور بالحاجة إلى بناء معارف جديدة، وإجراءات جديدة أكثر فعالية.

قبل أي عمل تجريبي، يصوغ التلاميذ فرضياتهم، التي تدفعهم إلى الكشف عن تصوراتهم.

يعتمد التلاميذ، بعدئذ، نهج بروتوكول تجريبي يحققونه من أجل التحقق من فرضياتهم المصوغة.

 

المشكل هو منطلق بدء النشاط الفكري بحيث لا يتحدد دور التلميذ في الإجابة على سؤال ما فقط بل يتعداه إلى صياغة أسئلة ذات دلالة، وإلى وضع فرضيات (مقابلة لفرضيات الآخرين) يجب تجريبها في حل الإشكاليات.

 

يتوخى هذا النهج الدراسي الانتقال من منطق العرض (تقديم الدروس) إلى منطق الطلب (طرح إشكاليات، تساؤلات). والهدف هو جعل التلميذ يدرك حقيقة معنى مفهوم ما، ويلمسه من خلال فوائده (القطيعة التامة مع منطق عرض المعرفة).

 

يستعمل التلميذ أثناء حل إشكالية ما إجراءات متنوعة، على أنها تكون غير كافية، تتجلى له عندئذ ويدرك أهمية هذه المعرفة التي تصبح هي الأداة  الأنجع للحل، وهذا ما يعطي معنى لاستخدامها، وهكذا يصبح القسم مخبرا لنفس نهج العالم الباحث الذي : يجرب – يخطئ – يعيد التجريب- يكتشف – يبادر- يتبادل التجارب والخبرات مع الآخرين- يصوغ الفرضيات – يعود إلى صياغتها في كل لحظة بحرية تامة ..... عن طريق الحوار والاستدلال في النقاش من زملائه، وكذلك مع أستاذه.

  

 

 

 

إن النشاط الذي يقوم به التلميذ يسمح له بالانتقال من وضع المستهلك للمعرفة إلى وضع المنتج لها  وبذلك نبتعد عن البيداغوجية الإلقائية.

 

يمكن  تمثيل طريقة الوضعية الإشكالية بالمخطط التفصيلي الآتي :

 

        

المخطط التفصيلي-1-

 

 

          أ /ما معنى وضعية إشكالية؟

·       يحضر الأستاذ إشكالية لوضعية محددة.

·       يُحفِزُ المتعلم بعوائق للوصول إلى حل الإشكالية.

  

·       يكون العائق ملموسا، عينيا،معالمه شائكة (غير جلي). يتطلب جهدا ويدفع إلى الشك ويحتوي على الغاز وتبدو به مسالك وعرة. يثير فضول المتعلم ويدفعه إلى البحث الدؤوب عن حلوله .كما يعطي دلالة لعدة حالات وعدة فرضيات (قابلة لكل التحقيقات التجريبية).

·        ينقاد المتعلم بالعائق الذي يجابهه من أجل حله.

 

-         لا يملك في البداية، آليات المفاهيم لحلها .

-         ينغمس في مقاربات الحلول ويتوجه إلى حلول الإشكالية.

 

ب/ مراحل وضعية تعليمية

 

1- مرحلة الانطلاق (بداية الفعل)

 

يعمل التلاميذ في مجموعات صغيرة حول مشكلة (تجريبية أو نظرية) من أجل حلها أو حول استغلال سؤال.

 

هذه المرحلة المفضلة في النشاط الفكري للتلاميذ :

 

تحليل خبايا المسألة، يتجلى التساؤل بكل مظاهره وتوظّف هذه المرحلة كل المفاهيم والمعارف الممكنة، ويحدث مواجهة ما بين الأفكار هدفها صياغة الفرضيات الناتجة عن حل المسألة  المطروحة.

 

يمر الأستاذ على أفواج العمل ويحرص على احترام التوصيات، يسير الوقت، يُحفز الأفواج على العمل المطلوب. لا يساعد التلاميذ على حل المسألة ولا يعطي رأيه حول السؤال المناقش.

 

2- مرحلة الصياغة :

عملا بنظام الأفواج، يحرر التلاميذ وثيقة يصوغون فيها فرضياتهم .

يمكن أن تكون هذه الوثيقة معلقات أو شفافيات أو وثيقة عادية يمكن استنساخها.

يعبر كل فوج كتابيا عن الفرضيات التي توصل إليها. تخضع هذه الفرضيات إلى المناقشة والتجريب .

يحرص الأستاذ على احترام التوصيات وتسيير الوقت.    

   3- مرحلة  المصادقة ( انتقاء الفرضيات )

يعمل التلاميذ في نظام الأفواج الصغيرة أو في نظام قسم كامل.

تناقش الفرضيات، تلغى منها تلك التي  لا تتمكن  من الثبات بعد المناقشات.

 

تخضع عندئذ الفرضيات المتبقية إلى تجربة. يتبع  التلاميذ نهج بناء بروتوكول يبنونه بأنفسهم.

يجرب التلاميذ بتحقيق جزء أو كل من بروتوكول  التجربة.

- يوجه الأستاذ المناقشات من أجل تحديد كل الآراء مع لفت الانتباه إلى عناصر النقاش المنسجمة والأخرى المتعارضة .

 

- يحقق التلاميذ أو الأستاذ التجربة.

- تجمع نتائج التجربة ويقرها الأستاذ.

 

4- مرحلة  التقنين(استنتاج القوانين)

يصوغ الأستاذ الملخص مع إعطاء حل المسألة المطروحة أو جواب على السؤال المدروس.

 .  تصاغ المعارف المبنية وتعمم.

 . تصبح عبارة عن معارف قابلة للاستعمال في عدة وضعيات محددة (مجال استخلاص منتقى ).

 . تعطى أمثلة بصورة وثائق أو تمارين.

يسجل التلاميذ في دفاترهم ما يمليه عليهم الأستاذ.

 

انظر الأمثلة الموجودة في التوجيهات التعليمية المنهجية للمجالات : المادة وتحولاتها، الظواهر الكهربائية الظواهر الضوئية والفلكية.

 

طريقة العمل بالمشاريع :

 

حيث يقوم الأستاذ بطرح مشكلة هامة و رئيسية على التلاميذ للبحث عن حلها بمصادر التعلم المختلفة تتخللها متابعة مستمرة من الأستاذ مقرونة بتوجيه إلى حل هذه المشكلة باتباع المسعى العلمي.

وتقوم على تفعيل دور المتعلم واستغلال نشاطه وتنمية اتجاهاته وميوله.

 

طريقة النمذجة : 

عندما نجد صعوبة في فهم شئ حقيقي أو حادثة أو تجسيدها في الواقع فإننا نلجأ إلى استعمال النموذج الذي هو استنتاج أو تصور له علاقة مباشرة بالمعرفة ويعكس الشيء المراد تجسيده أو الحادثة المراد وصفها وتفسيرها.

 

 

 

 

أمثلة :  -  النموذج الحبيبي.

         - النموذج الدوراني للتيار الكهربائي.

         - نموذج الدارة الكهربائية.

- نموذج الشعاع الضوئي.

 

إن استغلال النموذج والعمل به في الدرس يسمى طريقة النمذجة.

 

1-3  التجربة ودورها في العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا

1-3-1 مفهوم التجربة

 

إن التجربة في دروس العلوم الفيزيائية وسيلة تطبيقية لاكتساب معارف واختبارها ضمن تصميم وتركيب تجريبي لأجهزة معينة.

 

 يرافق تصميم التركيب التجريبي نشاطات ذهنية وعملية تكسب التلميذ معارف جديدة تسمح له بإبراز كفاءاته لمعالجة وضعيات متنوعة في الحياة اليومية وإنجاز التجربة في دروس العلوم الفيزيائية  والتكنولوجيا.

 

يقول باشلر :

" أول عائق في تكوين الفكر العلمي هي إقامة التجربة أولا[....] يجب قبل كل شيء إبراز التصورات الذهنية والتوقعات و نقدها [....] لكي تكون التجربة مصدر دعم وإسناد.

يحصل تكوين الفكر العلمي (بطريقة معاكسة للطبيعة) عن طريق إعادة هيكلة نفسه بنفسه عند تقابل رؤاه مع واقع التجربة "

 

1-3-2  أنواع التجارب

 التجربة التوضيحية :

يقل عمل التلاميذ ومشاركتهم في التجربة التوضيحية، وتظهر هذه المشاركة في الغالب كتحفيز أثناء عرض الأستاذ لهذه التجربة التي يلاحظ من خلالها التلاميذ ظاهرة فيزيائية معينة، لأن التجربة في هذه المرحلة تقتضي دراسة وصفية تقتصر عموما على وصف التجربة أي تكون للتجربة في هذه المرحلة من الدرس قيمتها الوصفية التي لها أهمية كبيرة في عملية اكتساب المعارف كاستخلاص مختلف العلاقات التي تتوقف عليها الظاهرة الفيزيائية الممثلة بالتجربة التوضيحية وذلك بتغيير العوامل المختلفة التي يمكن أن تحدث في التركيب التجريبي.

 

تجربة التلميذ :

هي التجربة التي تعطي للتلميذ فرصا أكثر لكي يعمل بنفسه أثناء التجريب وبالتالي فهو يستطيع أن يركز كل اهتماماته عند إنجاز التجربة وهذا ما يسمح له باستعمال كل نشاطاته (الذهنية والعملية) أي يتعامل التلميذ بنفسه مع التجربة لكي يتمكن من ملاحظة و وصف الظواهر المختلفة المرتبطة بحياته اليومية (المدرسة – المنزل- الشارع) علميا.

 

الأعمال المخبرية :    

 

يمكن إنجاز تجارب مكملة في المخبر إلى جانب إنجاز التجارب التوضيحية وتجارب التلميذ في درس العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا.

 

دور الأستاذ هنا هو مساعدة التلاميذ على الفهم والإجابة على التساؤلات وإعطائهم كامل الحرية لاختيار وانتقاء الأجهزة والأدوات المناسبة لإنجاز وتحقيق التجربة في الأعمال المخبرية ويكون التلميذ في هذه الحالة كباحث ضمن المجموعة ليتسنى له التعلم الذاتي بكل حركية ونشاط وذلك بالتفاعل مع المجموعة لإبداء رأيه في اختيار انتقاء الوسائل وكيفية استعمال وتصميم  وإنجاز التجربة ثم مناقشة النتائج المحصل عليها وإقناع زملائه وهذا يؤهله إلى العمل في إطار الجماعة والتمكن من اكتساب العمليات الفكرية كتثبيت المعارف وتنظيمها أثناء إنجاز التجارب في الأعمال المخبرية. ومهارات يدوية كالقياس والتوصيل وضبط الأجهزة ورسم المخططات …

 

 

 1-4-  المنهج التجريبي

 

ما هو المنهج التجريبي ؟

 

 

(... إن الروح العلمية تمنعنا من أن يكون لنا رأي حول مسائل لا نفهمها، وحول مسائل لا نعرف صياغتها بوضوح. فقبل كل شيء تجب معرفة طرح المشاكل، وهما نقل فإن المشاكل في الحياة العلمية لا تطرح نفسها بنفسها، وعلى وجه الدقة فإن هذا (الإحساس بالمشكل) هو الذي يطرح طابع الروح العلمية الحقة. إن كل معرفة بالنسبة إلى العالم هي جواب على سؤال، فإذا لم يكن سؤال فإنه لا يمكن أن تكون  هناك معرفة علمية ...).

 

 

                                                                                                                        غاستن باشلار

G. BACHELARD

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة :

 

يلاحظ الطفل ابتداء من سن مبكر الظواهر الطبيعية من حوله ويطرح مجموعة من الأسئلة للبحث.

وفي مرحلة التعليم المتوسط يكون التلميذ قد تحصل على بعض المعارف التي تسمح له بتبرير ملاحظاته، كما يجد العلاقات الموجودة بين مختلف ملاحظاته ويستخلص استنتاجات منطقية تسمح له بالحصول على اكتشافات مهمة.

 

والاكتشافات العلمية هي ثمرة مجموعة من الملاحظات والأسئلة، والتي هي روافد دائمة تثرى بالاكتشافات الجديدة وتتناقل من جيل إلى جيل.

 

إن العلم هو الدراسة المنظمة لكل ما نلاحظه من أحياء أو جماد، وكل ما هو خاضع لقانون.

 

يمكن اعتبار رجل العلم كل شخص ينجح بقوة التمرن والتدريب في تطوير  ملاحظاته بطرح مجموعة من الأسئلة وصياغة فرضيات تنجح التجربة في إعطائها الإجابات المنطقية، حيث التجربة هي أساس الدراسة العلمية.

 

كيف يجرى بحث علمي؟

لا توجد وصفة سحرية أو خطوات ثابتة قابلة للتطبيق أمام مسألة علمية، إذ يكفي الانطلاق من التجربة للوصول إلى الحقيقة، وهذا مكنون المنهج التجريبي.

 * مراحل المنهج التجريبي  :

1-  الظاهرة المراد دراستها ( المدروسة ) :

بداية بالملاحظة، نطرح مجموعة من الأسئلة لها صلة بظاهرة ما للوصول إلى الإجابات المطابقة لهذه الأسئلة .

2- الفرضية :

الفرضية هي تأكيد تحت التحفظ بالتجربة أو المعلومات القبلية أو الأحداث الملاحظة. ومنه فهي إجابة مفترضة .

3-      التجريب :

هي المرحلة التي تجري في المخبر، وهي ضرورية للتأكد من صلاحية الفرضية أو تفنيدها، التجريب يعمل على تجسيد الظاهرة و وصفها وتفسيرها في شروط معينة قبل الدراسة  وللتجريب ثلاثة أطوار :

 

 

 

 

- عملية التجريب( الإنجاز).

- تسجيل الملاحظات المتعلقة بالتجربة .

- تحليل الملاحظات المسجلة.

 

أ / عملية التجريب ( الإنجاز) :

- إن اختيار العوامل ودقة  الملاحظة ضروريان في التجربة، حيث يجب أن َتأخذ الملاحظة بعين الاعتبار كل التغيرات التي تطرأ على التجربة.

 

ب / تسجيل الملاحظات :

- تسجل الملاحظات آنيا وتدريجيا بكل دقة ونزاهة وعدم إهمال الشروط والعوامل التي بإمكانها التأثير على التجربة ،و تقدم التسجيلات على شكل كيفي، كمي، بياني أو رياضي .

 

ج / تحليل الملاحظات :

- تعني إجراء تحليل للحوادث الملاحظة وتجميع الملاحظات المرتبطة فيما بينها لتسهيل صياغة نتيجة صحيحة ودقيقة.

 

4 – الاستنتاج :

انتهى التجريب، وعليه يمكن أن نحكم على صلاحية فرضية أو أخرى. فالاستنتاج هو العرض الذي يرتكز على وضوح (بيان) الحوادث الملاحظة تجريبيا.

النتيجة مؤسسة على الحوادث التجريبية ولا يمكن أن تقبل أي احتمال.

 

5 – التعميم :

إن تعدد التجارب يؤدي إلى نفس النتيجة، أو إجراء تجارب مماثلة من طرف عدة مجربين تؤدي إلى نفس النتيجة، هذا ما يدعى بـ التعميم.

 

التعميم لا يكون صحيحا إلا في سياق الأحداث الثابتة، يمكن  صياغته على شكل قاعدة، مبدأ أو قانون.

 

التعميم هو استقراء داخلي يمكن الاعتماد عليه في اكتساب معارف جديدة باستمرار ودون انقطاع. 

 

 

1-5- المعارف القبلية ونظريات التّعلّم 

 

وهي تعني المعارف التي يأتي بها التلميذ إلى القسم قبل عمليتي التعليم/والتعلم.

 

 

 

 

ويقصد بها الأفكار والتصورات التي يبرزها التلميذ في الدرس عندما يطلب منه وصف وتفسير الظاهرة علميا، أي أن التلميذ يحمل معه إلى الدرس محتوى معينا من المعارف الأولية انطلاقا من خبراته اليومية المختلفة من الوسط (المنزل – الشارع – المدرسة) الذي يعيش فيه،  فهي إذن مصدر لهذه التصورات، وعلى هذا الأساس فهي تلعب دورا أساسيا في التخطيط للمراحل المختلفة للدرس حيث تمكنه من توظيف مكتسباته في وضعيات مختلفة من مراحل الدرس بحركية ونشاط، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدراج التجربة ليتأكد بنفسه من صحة أو خطأ معارفه القبلية.

 

تُمكن هذه التصورات الأستاذ من أخذ القرار في عملية التعليم / التعلم حيث يجب عليه أن يثبتها إن كانت صحيحة أو يصححها إن كانت خاطئة ويعوضها بمعارف صحيحة.

 

1-6- دراسة النصوص العلمية       

 

إن دراسة النصوص العلمية في الدرس تتمثل في :

-         إمكانية دراستها في مختلف مراحل الدرس إذا اقتضى الأمر ذلك.

-         التعرض للجوانب التاريخية لتطور العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا.

-         دراسة مفاهيم ومصطلحات جديدة مكملة للمفاهيم الأساسية .

-         تدريب التلميذ على البحث التوثيقي  لإثراء معارفه .

-         استغلال النص كوسيلة في عملية التقويم .

-         يمكن أن يعوض النص نشاطا في الدرس أو أن يكون مكملا لنشاط ما كامتداد لشرح ظاهرة طبيعية ما.

 

1-7 – الوصف والتفسير

 

الوصف : عبارة عن نشاط معرفي علمي يؤدي إلى وصف المميزات أو المظاهر الخارجية المحسوسة (الملحوظة) للظواهر أو الحوادث الفيزيائية، أي أننا أثناء الوصف نلاحظ الظاهرة الفيزيائية من الجوانب الظاهرية (الخارجية)، وهذا دون أن نبحث عن الشروط التي تتوقف عليها الظاهرة. ومن هنا نرى بأن الوصف يبين فقط كيف تكون مختلف المظاهر الخارجية لظاهرة ما.

مثلا وصف إجراء التجربة أو التجهيز التجريبي ، وصف تركيب جهاز تقني ...الخ.

 

التفسير : عبارة عن نشاط معرفي علمي يؤدي إلى البحث عن الشروط والأسباب التي تتوقف عليها ظاهرة فيزيائية ما وكذا صحتها، ويقتضي ذلك الاستنتاج المنطقي العلمي لهذه الشروط، أي أننا أثناء تفسير الظاهرة يتعين علينا أن نجيب على الأسئلة لماذا ؟ بماذا ؟ وكيف؟ أي الشروط التي تحدث وفقها هذه الظاهرة، وبالتالي تفسير أية ظاهرة فيزيائية (تجربة) يتطلب من الأستاذ البحث عن مختلف الشروط الصحيحة التي تتوقف عليها الظاهرة الفيزيائية أو

 

 

 إرجاعها إلى الحتمية العلمية، فمثلا عند إنجاز (إجراء) تجربة ما  يجب أن نبحث عن الأسباب التي تتوقف عليها هذه التجربة، أي البحث عن مختلف مظاهر التغيرات التي يمكن أن تحدث في الأجهزة التجريبية .

 

1-8-  الجانب التاريخي   

 

يتعرض الأستاذ إلى الجانب التاريخي في كل وحدة إذا اقتضى الأمر ذلك، وذلك بإبراز مختلف التصورات التي كانت سائدة عبر كل عصر من عصور التاريخ المختلفة.

 

والتعرض إلى التصور العلمي الذي أعتمد، في ذلك العصر، وعلى التجريب لتقديم حلول للإشكاليات التي كانت مطروحة يومها، وذلك لوصف وتفسير الظواهر والحوادث للوصول إلى نتائج علمية، حيث لعبت دورا أساسيا في تطوير المفاهيم العلمية، وكذا التعريف بمشاهير العلماء الذين ساهموا في تطوير البحث العلمي لتحقيق هذه النتائج عبر العصور، وتوظيفها في ترقية المجتمعات البشرية ،ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا .

 

أمثلة عن ذلك : العين والرؤية، الكسوف والخسوف، سرعة انتشار الضوء، تقطير الماء (الأنبيق)، العمود الكهربائي  .....

 

لا ينبغي أن يكتفي الأستاذ أثناء التعرض لتاريخ العلوم الفيزيائية بالجانب القصصي فقط بل يوظفه من أجل الاستيعاب السّليم للمفاهيم الأساسية في العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا.

 

1-9  التقويــــم

 

يعتبر التقويم عملية مدمجة في سيرورة التعليم / التعلم  ومرافقا لها، يتوجب على الأستاذ التخطيط المسبق لتقويم التعلم بطريقة متزامنة مع التخطيط لعملية التعليم / التعلم.

 

تتجلى مكانة التعلّمات في توجهاتها المرتقبة بوظيفة السيرورة والنتائج، ويتوجب عندئذ أن يكون للتقويم نفس الوظائف وهي تقويم السيرورة والنتائج.

 

تتخلل عملية التعليم / التعلم فترات للتقويم التكويني الذي يمكن أن يأخذ أشكالا متعددة.

يعتمد التقويم وسائل موضوعية، معاييرها مضبوطة مسبقا ومحددة لمستويات التمكن من الكفاءات.

 

التقويم المعتمد حاليا :

ما يلاحظ في الميدان حاليا هو أن أغلبية التمارين والمسائل المقترحة، للتقويم، تقتصر على تقويم جزء بسيط وضئيل للمعارف المكتسبة، حيث يرتكز ،هذا التقويم، خاصة على جانب الحفظ والتطبيق الآلي لبعض العلاقات والحسابات العددية، وهذا النوع من التقويم يجعل التلميذ خلال دراسته يركز فقط على حفظ القوانين دون فهمها، وهو تطبيق تلقائي لهذه القوانين والعلاقات حتى خارج مجال صلاحيتها.

 

حفظ الحلول النموذجية لبعض التمارين أو المسائل لتقليدها في وضعية مشابهة.

 

بينما التقويم المبني على المقاربة الجديدة (المقاربة بالكفاءات) يرمي أساسا إلى توظيف المعارف المكتسبة في حل بعض الإشكاليات التي لها علاقة بمجالات التعلم الخاصة بالسنة الأولى متوسط  لتحقيق الكفاءة الأساسية.

 

التقويم التحصيلي :

يهدف هذا التقويم في التعليم المتوسط إلى التحقق من مدى بلوغ الملمح المسطر لتعليم العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا والتأكد من الكفاءات المكتسبة لدى التلميذ. وعليه يقوّم التلميذ فيما يلي :

-         توظيف المعارف لوصف وتفسير الظواهر والحوادث في العلوم الفيزيائية.

-         معرفة الظواهر الفيزيائية والقوانين المتعلقة بها.

-         التحكم في المفاهيم الأساسية للمجال المدروس.

-         التحكم في المسعى التجريبي بمختلف مراحله البسيطة.

-         اكتساب كفاءة طرح الفرضيات.

-         توظيف اللغة العربية توظيفا سليما.

-         التحكم في استعمال الرياضيات .

-         التحكم في منهجيات حلول المسائل في العلوم الفيزيائية بمختلف أصنافها من كيفية وعددية وبيانية.

-         معرفة رتبة بعض المقادير الفيزيائية المتداولة.

 

وعليه  فإن التقويم في هذه الحالة ينبغي أن يبرز كفاءات التلميذ في توظيف معارفه وفق المظاهر الثلاثة للكفاءة الأساسية .

 

المظهر العلمي ويتجلى في :

- ربط المفاهيم  ببعضها. 

- تطبيق القوانين. 

- اختيار النماذج.

- تقدير رتبة بعض المقادير.

 

 

 

 

المظهر التجريبي و يتجلى في :

 -اختيار الأدوات المستعملة.

- حسن استعمال أدوات القياس.

- إنجاز خطوات التجربة.

- رسم المخططات وقراءتها.

-  إنجاز المشاريع.

 

المظهر العرضي ويتجلى في :

-    توظيف اللغة العربية توظيفا سليما. 

-  توظيف الرياضيات .

-  توظيف النصوص العلمية.

                            

وعليه فدور التقويم هنا هو التأكد من الكفاءة الأساسية المكتسبة في نهاية السنة.

يتبع